جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

ومنها أنه أريد به النهي عن مبادرتهم بالتكذيب والكفر ، لأن الأولية من لوازمها السبق إلى الشيء كما في قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( الزخرف : 81 ) وعليه فالأولية ليست على حقيقتها، ونهيهم عن المبادرة إلى الكفر به يستدعي تأملهم فيه لأنهم لو تأملوه لأدركوا حقه بما سبق عندهم من علم الكتاب .

ومنها أن الأولية على حقيقتها وإنما نهوا أن يكونوا أول من يكفر من أهل الكتاب أو بعد الهجرة ، لأن السورة أول ما نزل في المدينة .

وأقوى هذه الأجوبة أولها ، ولا بأس بثالثها ، لما عهد في الكلام البليغ من استعمال هذا الأسلوب للغرض المشار إليه فيه ، والضمير في (( به )) عائد إلى الموصول في قوله : ( ما أنزلت ) وأجيز عوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الموصول في قوله : ( لما معكم ) ، والوجه الأول هو الصحيح لعدم سبق ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأن الكلام سيق لأجل ما أنزل إليه وهو القرآن لا لأجل ما معهم ، وإن كان كفرهم بهذا المنزل يعد كفرا بما معهم لأنه مصدق له ، فمحافظتهم على التصديق بما معهم تقتضي الإيمان بما أنزل إليه صلوات الله

وسلامه عليه .

وقد سبق ذكر الإشتراء وإنما يعرض سؤالان في قوله : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) : -

أولهما : أن الأصل في البيع والشراء دخول الباء على الثمن دون المثمن ، لأن المثمن هو الغاية والثمن

وسيلة إليه ، ومن شأن الباء أن تدخل على الآلة ، كقول القائل ذبحت بالسكين ، وكتبت بالقلم ، واشتريت

بالدراهم والدنانير .

ثانيهما : تسمية ما يأخذونه في مقابل الآيات ثمنا مع كونه المقصود الحقيقي عندهم ، فيناسبه أن يكون

مثمنا .

والجواب عن الأول أن إدخال الباء على الآيات لأنهم – لحماقتهم – عدوا الآيات أهون العوضين ، فاتخذوها

٩٨٢ / ١٬٤٤٧