جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

ومؤخره ، وهو معنى ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك ، وفي حديث أبي حميد الساعدي (( إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره )) ، ورأى جماعة من المفسرين أن المراد بالركوع هنا الصلاة ، وهو من باب تسمية الكل بالجزء كما تسمى بالقيام وبالسجود ، وقيل : إن صلاة اليهود لا ركوع فيها فلذلك أمروا به لئلا يفهموا من قوله : ( وأقيموا الصلاة ) الأمر بإقامتها حسب عادتهم ، ويرى صاحب المنار أن الأوامر الثلاثة مرتبة في الذكر حسب ترتب مراتبها ، فإقامة الصلاة في المرتبة الأولى من عبادة الله تعالى لأنها روح العبادة والإخلاص له ، ويليها إيتاء الزكاة لأنها تدل على زكاة الروح وقوة الإيمان .

وأما الركوع وهو صورة الصلاة البدنية أو بعض صورتها أشير به إليها فهو في المرتبة الثالثة فُرض للتذكير بسابقيه ، وما هو بعبادة لذاته وإنما كان عبادة لأنه يؤد امتثالا لأمر الله تعالى ، وإظهارا لخشيته ، والخشوع لعظمته ، ولكنه قد يصير عادة لا يلاحظ فيها امتثال ولا إخلاص فلا يعد عند الله شيئا وإن عدة أهل الرسوم كل شيء (1) .

٩٩٥ / ١٬٤٤٧