نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠والعلم أصناف كثيرة وضروب مختلفة وكلها شريفةولكل علم منها فضيلة والإحاطة بجميعها محال.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: العلم كثير أكثر من أنيدرك فخذوا من كل شيء أحسنه.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه ووضعه في غير منزلته التي وضعه الله بها حيث يقول ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾.
ص 46-49 : فصل
في المعرفة، المعرفة ضد الإنكار كما أن العلم ضد الجهل، يقال: عرف الشيء وأنكره، قال الكميت:
منكرات يا نفس عارفات بعيون هو أمل التسجال
فجعل المعرفة ضد الإنكار ، قال جرير:
عرفنا جعفرا وبني كلاب وأنكرنا زعانف آخرينا
فجعل المعرفة ضد الإنكار والعلم والمعرفة شكلان ومن الناس من يجعل الإنكار ضد الإقرار وهو خطأ لأن الإقرار ضد الجحد.
يقال أقر فلا بحثي وجحد في حقي كما يقال اعترف به وأنكره والفرق بين الإنكار والجحد، إن الإنكار يكون بالشيء الذي يشتبه عليه فلا يعرف حقه من باطله.
ويقال : أنكره إذا جحده لا شتباهه وقلة توجهه إليه ومعرفته به والجحود يكون دفع الشيء على بصيرة وعلم عيانا.
قال الله عز وجل : ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ فجعل الجاحد على معرفة ويقين.
ويقال: رجل عارف بالشيء وله معرفة بالأمر إذا كان يميز الشيء من ضده وخلافه بالمشاهدة والمعاينة.
ويقال : المعرفة جبلة من الخلق والعلم بالاكتساب والتعليم ومن أجل ذلك اشتركت البهائم وسائر الحيوان مع الناس في المعرفة وخصص الناس بالعلم من دون البهائم.
ويقال : إن البهائم سميت بهائم لأنها أبهمت عن كل شيء إلا عن معرفة الله عز وجل فالإنسان يعرف ويعلم والبهيمة تعرف ولا تعلم لأن الإنسان يكتسب العلم والبهائم لا اكتساب لها وإنما صار الإنسان معاقبا ومثابا لاكتسابه واختياره الخير والشر وعلمه بذلك والبهيمة لا ثواب لها ولا عقاب عليها لأن المعرفة جبلة فيها وليست باكتساب.
قال: وسأل العالم رجلا فقال أتعرف أم تعلم؟