نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٤مسألة : والحكيم صفة ذات وصفة فعل ، فالذاتي هو العلم والفعلي الذي توجد أفعاله محكمة والحكيم هو معنى العليم والحكمة هي العلم فإن قال قائل أفتزعمون أن الله لم يزل حكيما قيل له نعم قد نقول ذلك على معنى أنه لم يزل عالما لأن الحكيم قد يستحق هذه الصفة لعلمه بالأشياء وقد يستحق أيضا لفعله الأفعال المحكمة المتقنة التي لا تفاوت فيها فقد يوجب أن يوصف بأ،ه لم يزل حكيما بمعنى لم يزل عالما ولا يجوز بأن يوصف بأنه لم يزل حكيما على أنه فعل أفعالا محمة متقنة لأن هذا هو من صفاته الفعلية فإن قال ولم زعمتم أن العلم حكمة؟ قيل له: هذا في اللغة مشهور والعالم عند جماعة أهل اللغة يسمى حكيما ويدل عليه قوله عز وجل ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾، قال جل وعلا ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾ وهو يعني العلم والكتاب وإنما سمي الكتاب حكمة لأن العباد يعلمون به والله أعلم الواسع الواسع الغني.
يقال : أعطاني من سعة أي من غنا، قال عز وجل ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ أي ذو غنا من غناه.
وقال تعالى : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ يعني أولي الغنى.
وقال أبو عبيدة في قوله تعالى عز وجل ﴿إن الله واسع عليم﴾ أي جواد يتسع ما سئل.
ويقال:وسع الله على فلان أي أغناه، قال المفضل: واسع أي ذو سعة ووسع أي ذو قدرة وفضل في الوسع والسعة الفضل وفي بعض الكتب أن معنى واسع أنه واسع الرحمة واسع المغفرة واسع الرزق، فأجرى هذه الصفة على نفسه وهو يعني به ما وصفنا من الرحمة والمغفرة على التوسع في اللغة.
قال الأشعري: فيه وجهان أحدهما أنه واسع بأفضاله على خلقه على معنى أنه جواد مأخوذ ذلك من بذل العرف فلا يمنع ما سئل منه أي لا يبخل شيئا سئل عنه ولا يفوته.
وأنشد ابن الأنباري لأبي زيد الطائي:
حمال أثقال أهل الود آونة أعطيهم الجهد مني بل هما أسع