نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٥معناه أعطيهم فدع ما أقدر عليه والوجه الآخر أنه يسع علمه على كل شيء فلا يخفى عليه من أفعال العباد فعل ولا يغيب عليه منها أثر.
العليم، العليم: يقال إن الله تعالى عليم وعالم وعلام كله بمعنى العلم ، وفي الحديث إني عليم أحب كل عليم وجائز أن يقال هو فوق عباده في العلم وفي القدرة كما قال الله عز وجل ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ يعني نفسه عز وجل وهو أيضا على التوسع والمجاز.
مسألة: فإن قال قائل: أتزعمون أن العلم من صفات الذات؟
قيل له: ليس كذلك نقول وليس يثبت مع الله معنى يسمى علما فيجوز أن يقال من صفات الذات ولكن قولنا الله عالم هو صفة الله تعالى وجبت له لذاته.
قال أبو الحسن رحمه الله : العليم صفة ذات فلم يزل الله تعالى عالما بما يكون وما لا يكون.
قال : فإن قال: قلت لم يزل عالما قيل له لما كانت أفعاله تعالى تقع منظمة منسقة غير مختلفة غير متفاوتة علمنا أنه عالم بها قبل كونها وقادر عليها.
فإن قال قائل: أفتزعمون أن غير الله يوصف أيضا على الحقيقة بأنه عالم؟ قيل له: نعم
فإن قال: أفلم يكن هذا الوصف منكم تشبيها لله تعالى بخلقه؟
قيل له: إن قولنا إن الله تعالى عالم إنما عنينا به أنه عالم بنفسه وأن ذاته ذات عالمة من غير أن نثبت معه معنى هو غيره يسمى علما صار الله به عالما وقولنا لغير الله أنه عالم إنما أثبتنا معه معنى هو غيره يسمى عاما وصار الإنسان عندنا به يسمى عالما فلما اختلف معنى القولين والصفتين في قول الله عز وجل وفي غيره لم توجب هاتان الصفتان تشبيها لما بيناه من اختلاف معانيهما ولكن لو قال قائل لغير الله إنه عالم بنفسه كما وصف الله تعالى الواجب أن يكون قد شبه الله بغيره إذا كان معنى صفة معنى واحد إذا كان ما أثبته بإحدى الصفتين هو مثل من أثبته بالصفة الأخرى والله أعلم.