نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الجليل العلي العظيم ،كل هذه الأسماء بمعنى واحد وهو أنه سيد مالك الأشياء قاهر وأنه على الأشياء كلها مقتدر لأن سيد القوم هو كبيرهم وجليلهم وعظيمهم والعلي يكون بمعنى الغالب والقاهر في اللغة نحو قوله تعالى ﴿ولعلا بعضهم على بعض﴾، يعني لغلب بعضهم بعضا وقهره ومثل قوله تعالى ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يعني قهر أهلها واستولى عليهم ، قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وكاسر
يعني غلبناهم وقهرناهم واستولينا عليهم.
مسألة : فإن قال قائل: أفتزعمون أنه لم يزل عليا، قيل له: نعم، فإنه لما كان تعالى لم يزل عليا قاهرا مقتدرا على الأشياء كلها، قلنا وجب أن يقال له عليا ومتعاليا وقد يوصف بأنه متعالى على جهة أنه منزه جليل نحو قوله عز وجل ﴿تعالى عما يشركون﴾. ونحو قول المسلمين تعالى الله عن وصف الجاهلين لأن معنى ذلك أن الله تعالى يجل عن ذلك وأنه متنزه عنه.
مسألة : فإن قال أفتزعمون أنه رفيع وأنه شريف كما زعمتم أنه على قيل له أن أصل الارتفاع في اللغة الشرف هو ما يفعل من ارتفاع مكان الشيء وارتفاعه إشرافه فلما لم يجز على الله أنه يوصف بارتفاع المكان ولا بالإشراف لم يجز أن يقال أنه شريف رفيع فإن قال : أفليس يقال : فلان شريف رفيع وإنما يعنون سؤدده وعظم قدره وليس يعنون بذلك ارتفاع مكانه.
قيل له: بلى ولكن أصل ذلك هو من الارتفاع والأشراف المقولين اللذين قصصناهما ووصفوا بذل السيد من هذا المعنى توسعا فالمراد به أنه أرفع من غيره وأشرف فلما كان أصل هذا المعنى لا يجوز على الله عز وجل لم يجب أن يوصف به ولو وجدنا في صفاته شيئا من هذه بحمل على المجاز دون الحقيقة فإن قال : أفليس العلو أيضا في اللغة قد يكون بمعنى الارتفاع وعلو المكان؟