نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٠

أراد من مودة فاظهر الدالين لضرورة الشعر ، قال ابن قتيبة : الودود فيه قولان، يقال هو فعول بمعنى مفعول كما يقال رجل هيوب أي مهيوب يراد به مودود ويقال هو مفعول بمعنى فاعل كقولك غفور وغافر أي يود عباده الصالحين وقد تؤتي الصفة بالفعل لله جل ذكره ولعبده فيقال العبد شكور لله أي يشكر له نعمة الله والله شكور للعبد أي يشكر له عمله والعبد تواب إلى الله جل ثناؤه من الذنب والله جل ذكره تواب عليه.

الباعث: الباعث في كلام العرب المثير المنهض ، يقال بعثت البعير أثرته وأنهضته من مكانه وكذلك بعثت الرجل وأثرته من مكانه الذي مكث فيه واضطجع.

قال الأعشى:

مهلا بني فإن الأمر يبعثه هم إذا خالطوا الحيزوم والضلعا

يعني إذا كان في صدورهم إثارة ذلك الأمر الذي يهم به، قال آخر:

فلا تبعث الأفعى يداك تثيرها إذا ما غيبتها سفاتها

أي لا تثير الأفعى من الموضع الذي رقدت فيه وسفاتها يريد ما دخلت فيه من السقا وهو التراب.

فقيل الله تعالى باعث لأنه تعالى يبعث الخلائق بعد الموت أي يثيرهم من القبور وينهضهم من مضاجعهم، قال الله عز وجل: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾.

وقيل يوم القيامة يوم البعث لأن الخلائق يثارون فيه من قبورهم ويكون أيضا الباعث مأخوذا من بعث الأنبياء والمرسلين عليهم السلام إلى الناس وأثارهم من بين القبائل والشعوب المعنيان صحيحان جائز في حقه عز وجل لأنه باعث الأنبياء والرسل لا باعث غيره تبارك الله الباعث.

وقال المفضل في قوله عز وجل ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾، يقال لكل تحريك وإزعاج بعث ، وفي قراءة ابن مسعود ﴿من أهبنا من مرقدنا﴾ والمعنيان متقاربان لأن أهبنا أنبهنا.

ويقال أهب من نومه يهب إذا انتبه وأهب غيره ، قال الشاعر:

ألا أيها النوام ويحكم هبوا نساء لكم هل يقتل الرجل الحب

فقالوا : بلى حتى يرض عظامه ويتركه حيران ليس له لب

١١٠ / ٢٩٢