نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٩يعني أنه معين لهم وناظر والآخر على أنه يرانا ويسمع قولنا ويعلم سرنا وجهرنا وهذا القول في اللغة توسعا لأن الله تعالى لا يجوز أن يكون مع الأشياء على جهة المجاورة ولا الممارسة ومعنى قوله ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا وهو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم﴾، على تقدير ما بينا أنه راء لهم وسامع لهم ليس بينه وبينهم بعد ولا مسافة وهذا أيضا من التوسع في اللغة.
مسألة: فإن قال قائل: فما معنى قول الله عز وجل ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾، قيل له: أراد الله تعالى بذلك أأمنتم من نقمه وسطواته لأنه تعالى جعل موضع الآيات والقوارع والنقمات السماء فكان من السماء ينزل هلاك من يريد هلاكه من عباده فخوفهم من عذابه الذي في السماء مثل ما أنزل بغيرهم.
فإن قال: فلم زعمتم هذا التأويل؟
قيل له: لأن السماء لا تكون مكانا لهؤلاء ولا محلا له لأنه ليس بجسم فيحتاج إلى الأماكن وقد كان موجودا قبل أن يخلق السماء وهو غني عن السماء كما لم يزل غنيا عها فلما لم يجز أن تكون السماء مكانا له صح أنها إنما هو مكان لعذابه الذي خوف به عباده إذا كان هذا القول لا يصح معناه في اللغة إلا على أحد هذين الوجهين.
فإن قال: لم رفعت الأيدي إلى السماء لولا أنه تعالى في السماء دون الأرض؟