نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

قيل له: هذا تعبد من الله تعالى وذلك أنه جعل السماء معدن الرسالة وبعث منها الرسل من الملائكة وأنزل منها المطر وأرسل منها الصواعق وغير ذلك فتعبد الخلق إذا أصابتهم شدة أن يدعوا لله تعالى برفع أيديهم ويلتجئون إليه من حيث أنزل إليهم الملائكة والقطر وأن كان الله تعالى في كل مكان ألا ترى أنه تعبدهم بالصلاة إلى مكة ولم يتعبدهم بالصلاة نحو السماء ولو كان على ما زعمتم أنهم إذا رفعوا أيديهم نحو السماء أنه في السماء دون الأرض تعالى عن ذلك لكان إذا أمرهم بالصلاة إلى مكة أنه في مكة دون غيرهم وهذا جهل من قائله وكذا يجب إذا تعبدهم بالسجود والركوع أنه في الأرض دون غيرها لأنهم يركعون ويسجدون نحو الأرض وكذلك تعبدهم على أن يسلموا على إيمانهم أنه في ذلك الوقت على إيمانهم دون شمائلهم وهذا قلة معرفة من قائله والله تعالى تعبد الخلق بفنون من العبادات وأن لا يخلو منه مكان إلا وهو به عالم وعليه قادر نافذ فيه أمره لا أنه في الأماكن على التنقيل والمكث جل الله عما قال الملحدون.

ص 8-11 : والرضا والمحبة من الله تعالى مناهما أنهما صفة من صفات فعله، وذلك أنه تعالى إذا رضي عن عبده وأحبه أوجب له الجزاء والثواب بفعله المرضى عنه به، وقد حكي عن بعض المفسرين أن قوما زعموا أنه تعالى لا يحب ولا يبغض على الحقيقة، لأن الحب عندهم من طبع البشر، ولو كان الأمر على ما قالوا لنفوا عنه تعالى جميع صفاته، لأن العلم إنما يكون من الخلق بمعاني معلومة وآيات معروفة، والله تعالى علام بخلاف تعارف الخلق منهم في العلم، والله تعالى يحب عبده على الإحسان، والطاعة على الحقيقة، لا حب طبع ولا لهو ولا مشاكلة.

فصل

١٢٠ / ٢٩٢