نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢وكأن المعرفة أخذت من الطيب والصبر لأن الذي يميز الشيء ويعرفه يطيب له التمييز فيختار الخير ويستطيبه ويقبله ويصبر عليه والمعرفة بالشيء هي المشاهدة تزيل الشك والمرية وهي التمييز بين الشيئين ومن أجل ذلك قال أهل العربية: المعرفة اسم إذا كان مخلصا لا يحتاج إلى علامة تفرق بينه وبين نظيره كقولك زيد وعمرو والنكرة التي تحتاج إلى معرفة وعلامة تعرف بها حتى تصير معرفة كقولك رجل ولا يدري أي الرجال هو، وكقولك : غلام ولا يدري أي الغلمان هو حتى تعرفه الألف واللام ، فإذا قلت الرجل فقد دللت على رجل بعينه وإذا قلت غلام زيد فقد عرفته بالإضافة ولخصته ثم اشتقوا من المعرفة المعروف ومن النكرة المنكر ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأخذ بالأمر فيه ولا شك فيه من أمر الدين فهو المعرفة لا يحتاج إلى علامة يعرف بها والنهي عن المنكر هو النهي التقحم في المجهولات والشبهات التي لا يعرف حقها من باطلها والمعروف والعرف لغتان.
قال النابغة:
أبى الله إلا عدله ووفاؤه فلا النكر معروف ولا العرف ضائع
ويقال نكر نكرا قال الله عز وجل ﴿يوم يدع الداع إلى شيء نكر﴾ ومعناه منكر.
ويقال: أنكرت الشيء ونكرته.
قال الله عز وجل ﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم﴾.
قال الأعشى باللغتين جميعا:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
ويقال أنكرت الشيء فهو منكر ونكير ومنه الملكان منكر ونكير ، والله أعلم.