نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٢مسألة: فإن قال قائل فما أنكرتم سمى الله تعالى نفسه نورا على الحقيقة وإن لم يكن من جنس الأنوار والضياء ؟ قيل له إن الله عز وجل لا يجوز عليه أن يسمى ذلك الاسم من جهة العقول واللغة كنحو تسمية نفسه بأنه قديم وأنه واحد وأنه علام وأنه رحيم لأنه لو جاز أن يسمى بالأسماء على جهة التقلب لجاز أن يسمى بأنه جسم وبأنه محدث وبأنه إنسان، فلما لم يجز أن يتسمى بذلك إذ كان خلاف ما يستحقه من الأسماء والصفات صح أنه لا يجوز أن يسمى إلا بالاسم الذي يكون مستحقا له ولمعناه من جهة العقول واللغة، وأيضا فإن الاسم إذا سمى به المسمى على جهة التلقب من غير أن يكون مستحقا له ولمعناه من جهة العقول واللغة لا يجوز أن يكون وصفا للمسمى به، وذلك أنا لو سميدا صبيا بقولنا مسلم وبقولنا صالح وما أشبه هذه الأسماء على جهة التلقب والتعريف لم يجز أن يصير قولنا مسلم وصالح صفة لهذا الصبي، ولا يجوز أن يقال رأيت صبيا صالحا ولا مسلما ولو كان مستحقا للتسمية بمسلم وصالح من جهة العقول واللغة جاز أن يوصف بهذه الأسماء كما إذا سمينا المطيع لله تعالى بأنه مسلم وأنه صالح لاستحقاقه ذلك بعمله جاز أن يوصف بها علمنا أنه إنما استحقها من جهة العقول واللغة، وأنه لم يتسم بشيء من ذلك على جهة التلقب، فلما علمنا أنه لا يجوز أن يكون ذلك وصفا له على الحقيقة إذ كان خلاف الأنوار والضياء وأنها لا تشبهه ولا يشبهها كما لا تشبه سائره ما خلق علمنا أنه وصف نفسه بأنه نور مجاز لا حقيقة، ولهذا نظائر في اللغة وفي القرآن، وذلك أنه يقال أن الله عدل كريم، الوصف لله تعالى بأنه عدل هو توسع ومجاز لأن العدل في الحقيقة هو المصدر فقالوا عدل هو وأرادوا أنه العادل فتوسعوا في هذا القول إذ من يعقل عنهم ما أرادوا بذلك من الصفة بأنه عادل ومثله وصفه لنفسه تعالى بأنه ﴿السلام﴾، والسلام إنما هو المصدر المعقول فلما كان يعقل عنه ما أراد بوصفه لنفسه بالسلام أنه الذي تكون