نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

السلامة من قبله جاز أن يصف بذلك نفسه توسعا، ومثل ذلك بأن الله هو ﴿الحق﴾ يصف نفسه بذلك مجازا لأن الحق مصدر في أصل اللغة، والله تعالى لا يشبه شيئا من المصادر، وأراد بذلك أن عبادة الله تعالى هي الحق وأن عبادة غيره هي الباطل.

وقد يجوز أن يعنى بقوله ﴿وأن الله هو الحق﴾ أن الله هو الباقي المحيي المميت، ﴿وأن ما تدعون من دونه هو الباطل﴾ أراد به يبطل ويذهب وأنه لا يملك لأحد ثوابا ولا عقابا، ومن ذلك أيضا قول المسلمين يا غياث المستغيثين، ويا رجاء المستجيرين، والغياث والرجاء هما المصدر في حقيقة اللغة فوصف الله بهما توسعا ومجازا، وأرادوا بذلك إنه المغيث للمستغيثين وأنه مرتجى الآملين.

مسألة: فإن قال : أفتزعمون أن قول الله عز وجل ﴿الله نور السموات والأرض﴾ وقوله ﴿السلام﴾، وقوله ﴿الحق﴾، وقول المسلمين عدل وغياث ورجاء هي أسماء وصفات له؟ قيل له ليست بأسماء له عز وجل، ولا صفات له، ولكن جعلت مكان أسمائه وصفاته مجازا وتوسعا، إذ كانت تدل على أسمائه وصفاته عز وجل.

ص 12-13 : فصل

ويوصف تعالى بأنه راحم لعباده، ومعنى راحم أنه منعم وأنه ناظر لعباده وأنه محسن إليهم، وقد بين الله تعالى ذلك، فقال ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، فإرساله النبي - صلى الله عليه وسلم - هو نعمة منه تعالى على عباده، وهو رحمة منه لهم، كقوله تعالى في وصف القرآن إنه ﴿هدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾، والقرآن نعمة من الله تعالى على عباده فسماه رحمة لهم، وقد أجمع أهل اللغة والمسلمون على أن الغيث رحمة والغيث أيضا هو نعمة من الله تعالى فعلمنا بهذا أن معنى الرحمة من الله عز وجل معنى النعمة.

١٢٣ / ٢٩٢