نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ويقال أن الله تعالى ناصر المؤمنين ومعنى ذلك دفعه المكاره والشدائد والهوان عنهم ليعزهم بذلك ويكرمهم وهذا هو النصرة المعقوله بيننا في الشاهد، ويقال أنه تعالى يخذل الكفار والفساق، ومعنى ذلك صد النصرة، وهو أن لا ينجيهم من الهوان والشدائد وأن يفعل ما يتقون معه في الشدائد والهوان، ويقال أن الله تعالى يهدي المؤمنين، والهدي على ثلاثة أوجه، فوجه منه هو الدلالة لأن كل دلالة إلى شيء فهي هدى إليه في اللغة فهذا الهدى قد هدى الله تعالى به، المؤمنين والكافرين جميعا إلى الدين، لأنه قد دلهم جميعا على الدين، ووجه آخر هو الإيمان، لأن الإيمان هو هدى من الله تعالى كما أنه نعمة من الله، ووجه ثالث، وهو النجاة لأن الله تعالى كما أنه سيهدى المؤمنين بعد موتهم بقوله تعالى: ﴿والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، سيهديهم ويصلح بالهم﴾ ولا يكون الهدى بعد الموت إلا الثواب والنجاة لأنه ضد الإضلال الذي يعاقب الله به الكافرين، وذلك الهلاك، وفضده من الهدى هو النجاة، فعلى هذه الثلاثة الأوجه يصرف معنى القول أن الله تعالى يهدي المؤمنين.
مسألة: فإن قال فما معنى قوله عز وجل ﴿ويضل الله الضالمين﴾ قيل له: معنى ذلك أنه يهلكهم ويعاقبهم لأن الضلال في اللغة على وجهين فوجه هو الهلاك ووجه هو الذهاب عن الصواب وعن الطريق، لأن الله تعالى قال: ﴿أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد﴾ يعني هلكنا في الأرض، وقال تعالى ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم﴾ يعني أهلكها، وقال تعالى ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ يعني بذلك ذهبوا عن الحق، فلما لم يجز على الله تعالى أن يفعل الضلال الذي هو الذهاب عن الحق لأن ذلك كفر وعيب علمنا أن الضلال الذي يفعل الله هو الوجه الآخر وهو الهلاك.