نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

مسألة: فإن قال قائل: لِمَ لَم يجز هذا قيل له لأن معنى وكيل علينا قد بينا وجه جوازه، ومعنى وكيل لنا غير معنى وكيل علينا، وذلك أن من كان وكيلا لنا لإقامتنا إياه في ذلك ولأنه قام به بأمرنا فلما لم يجز أن يكون الله تعالى وكيلا بأمر من خلقه لم يجز أن يقال أنه وكيل لهم، وإنما يصح أن يقال أنه وكيل عليهم كما قال الله تعالى ﴿وكان الله على كل شيء وكيلا﴾، فإن قال أفتزعمون أنكم تكونون وكلاء عليه كما تكونون متوكلين عليه قيل له: لا، لأن الوكيل ليس معناه التوكل لأن مصدر الوكيل الوكالة بمعنى الولاية، والمتوكل هو خلاف ذلك، والمعنى فنحن نتوكل عليه ونعتمد عليه، ومعنى ذلك واحد، وليس ذلك من معنى الوكالة في شيء فلهذا لا يجوز أن يوصف تعالى بأنه متوكل علينا وصح له الوصف بأنه وكيل علينا، والقول بأنا نعتمد عليه ونركن إليه هو توسع لأن أصل الاعتماد هو اعتماد الرجل على ما يعتمد عليه من شيء إذا مشى أو قام فجعلوا هذا المعنى في معنى التوكل توسعا، ولهذا سموا بعض الخلفاء بالمعتمد على الله ، وكذلك الركون أصله من الاعتماد ويستعملان في الله تعالى مجازا على ما بينا.

ص 27-28 : ويجوز أن يقال كل بالله لاحق كما يقال كل إلى الله صائر استدلالا بما ورد به الخبر عن الحسن أنه لما نزلت سورة النصر على النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى الله إليه نفسه، فقال: إذا كان ذلك فاعلم أنك لاحق بالله وأنك ميت، فسبح باسم ربك، الآية، وبما روى عن موسى أنه قال بلغني أن جبريل أتاه - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح فسلم عليه ثم خيره بين مفاتيح الدنيا ثوابا لما صنع أو اللحاق بالله إن شاء الله، فقال : بل لحاق بالله يا جبريل، خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أحسنهم صنيعا إلى عياله" فأخذه الشاعر فقال:

الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه أبرهم بعياله

١٢٨ / ٢٩٢