نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ص 35-37: ولا يوصف تعالى بأنه ناطق لأن النطق إنما هو الصوت لا الكلام، ودليل ذلك قوله تعالى ﴿علمنا منطق الطير﴾، وقد علمنا أن الطير لا تتكلم لأنه لو كان نطقها كلاما لفهمناه نحن إذا سمعناه لأنا نفهم الكلام، فلما كانت أصوات الطير بخلاف الكلام الذي نفهم صح أن منطق الطير إنما هو صوت ليس هو بكلام، فلم نجز على الله النطق أو جاز عليه الكلام، وأيضا فإن النطق هو مثل الصياح والصراخ، وذلك لو أن رجلا ضرب فصاح وصرخ لم يقل أنه لم ينطق ولو أنه سكت فلم يصرخ ولم يصح لقيل إنه لم ينطق، فلما لم يجز على الله الصياح ولا الصراخ إذ كان ذلك إنما يجوز على المخلوق الذي يحل صياحه وصراخه، ولم يكن من جنس الكلام فإن وجدنا في بعض الكلام ما يدل على أن الكلام نطق فإن ذلك محمول على المجاز دون الحقيقة، ولا يوصف تعالى بأنه فصيح لأن الفصيح في اللغة إنما هو الكلام الذي يفصح عن المعنى ويوضحه فكلام الله فصيح وإنما وصفهم القائل بأنه فصيح وإنما هو توسع فلا يجوز أن يوصف الله تعالى بذلك لأنا لم نجده في صفاته فنصفه به على التوسع، ولكن كلامه بأنه فصيح على جهة الحقيقة، وربما قال القائل فلان فصيح اللسان، وهو يريد أنه ذرب اللسان وليس من الفصاحة في شيء لأنه رب ذرب اللسان يكون كلامه فاسدا فلا يكون فصيح الكلام، وربما كان الشاعر والمتكلم في لسانه لكنة.