نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ولا يوصف تعالى بأنه بليغ ولكن يوصف كلامه بأنه بليغ لأن البلاغة إنما هي للقول على الحقيقة لا للقائل، وهو القول الذي بلغ له المخاطب من فهم معناه ما أراده القائل فلما لم يوصف القائل منا بأنه بليغ على الحقيقة ولم يجد في صفات الله عز وجل أنه بليغ على المجاز لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه بليغ، ولكن كلامه بأنه بليغ على الحقيقة، ويدل على أن البليغ هو القول على الحقيقة قوله عز ذكره ﴿حكمة بالغة فما تغني النذر﴾ والبالغ هو البليغ، يقال رجل بليغ وبلغ ولا يوصف تعالى بأنه خطيب لأن الخطيب هو الذي يخطب على من يسمع خطبته، فلما كان هذا المعنى من الله تعالى غير موجود لم يجز أن يوصف بأنه خطيب، ولا يوصف بأنه لم يزل متكلما لأن القول بذلك إثبات الكلام قديما معه وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا، قال أبو محمد : قال أبو مالك: يجوز أن يقال لم يزل المتكلم، وقال أبو محمد أن بعض المتكلمين أجاز أن يقال: لم يزل مكلما لمتكلم سيكون، كما جاز أن يقال لم يزل إلها لمألوه سيكون، وربا أي لمربوب ومملوك سيكون، هذا الآخران جائزان في قولنا ، قال أبو محمد: يعجبني ما قال في الكلام أنه مثلهما وفيه نظر، ولا يوصف تعالى بأنه مليح ولا حسن ولا بأنه جميل.
ص 40-41: والفرح في كلام العرب على وجوه منها، معنى السرور، ومنه قوله تعالى:﴿وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف﴾، أي سروا بها وهذا الوصف لا يجوز على الله تعالى لأن ذلك خفة تعتري الإنسان إذا كبر قدر شيء عنده لمنفعة فيه عاجلا أو آجلا،وكل هذا منفي عنه جل جلاله.
ومنه الفرح بمعنى البطر والأشر ومنه ﴿إن الله لا يحب الفرحين﴾ وقوله تعالى ﴿لفرح فخور﴾ ومنه قول الشاعر:
ولست بمفراح إذا الدهر سر لي ولا جازع من صرفه المتقلب
أي لست بأشر ولا بطر.