نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ومنها خبر زيد بن ثابت الأنصاري، وضيفه أبي هريرة فقال - صلى الله عليه وسلم - : لقد عجب الله من ضيفكما البارحة وأنزل فيهما، ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ قال الأشعري : إن الناس قد اختلفوا في معنى العجب من الله عز وجل، فقال : معنى عجبه أي عظم ذلك عنده، ومنه قوله تعالى ﴿بل عجبت ويسخرون﴾، أي بل عظم أمرهم، وقال أخرون معنى عجب: رضي وأثاب، فسماه عجبا وليس يعجب في الحقيقة، كقوله تعالى ﴿ويمكر الله﴾ وإن كان المكر منفيا عنه جل جلالة، وقال بعض أهل الفقه معنى قوله تعالى ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ أي جاريتهم على تعجبهم لأن جزاء الشيء يسمى باسمه، كقوله تعالى ﴿ومكروا ومكر الله﴾، ويسخرون منهم سخر الله منهم، والله تعالى لا يمكر ولا يسخر وإنما هو على ما يسمى العرب جزاء الشيء باسم المجازيوالمجازي به ، قال شقيق: قرأت عند شرح ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ فقال إن الله تعالى لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم، قال فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : إن شريحا شاعر يعجبه علمه، وعبد الله بن مسعود كان يقرأ ﴿بل عجبت﴾ وقال بعض البصريين بل عجبت بالضم، ذهب إلى أن العجب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه إضمار قول معناه قل يا محمد بل عجبت أنا من قدرة الله ، فأضمر القول لدلالة الكلام عليه، وقال بعضهم هذه الأحاديث في العجب نقلت مصحفة وإنما هو عجب بتشديد الجيم أي عجب ربنا تعالى ملائكته من هؤلاء الثلاثة فتعجب الملائكة من صنيعهم، وكذلك قالوا في قوله ضحك ربنا ملائكته من أفعالهم بتشديد الحاء وفتحها أي أضحكها من صنيع عباده، وضحك يجوز أن يجيء بمعنى أضحك لأن فعل يجئ في لسان العرب بمعنى أفعل نحو ضاء القمر وأضاء وصبر الفرس صبرا وأصبر إصبارا إذا جمع قوائمه ووثب، وضررت الرجل وأضررت به وضربت عن الشيء وأضربت عنه إذا أعرضت عنه، وصعت الناقة وأصعت إذا استمتت الفحل، هذا كله قول الأشعري.