نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ص 44-46 : وقد اختلف القراء والمفسرون في قوله عز وجل ﴿هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ فقرأ ابن عباس وعائشة رحمهما الله ﴿هل تستطيع ربك﴾ بالتاء ونصب ربك، وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانوا أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك، إنما قالوا هل تستطيع أنت ربك، وكذا رويت عن سعيد بن جبير ، وقال : هل تستطيع أن تسأل ربك، ورويت هذه القراءة عن علي ومعاذ بن جبل والكسائي، وذكر الفراء أن معاذا قال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هل تستطيع ربك بالتاء ، وقرأ كثير منهم بالتاء، قال بعضهم على أشد ما يرون، وقال بعضهم: هل يستجيب ربك، هل يطيعك ربك، قال المفضل: ولم يجتمع القراء على التاء وهم على خطأ بل هم على صواب والحمد لله.

وذلك أن الطاعة على وجهين فالطاعة الإيصاد والزلة يقال : طاع له طوعا وأطاعه يطيعه إطاعة، والطاعة الإجابة ومنه قولهم : قد أطعتك فيما سألت أي أجبتك، ومنه قوله تعالى: ﴿ائتيا طوعا أو كرها﴾ أي مجيبتين إلى ما أمرتما أو كارهتين، ومنه قوله جل ثناؤه ﴿من حميم ولا شفيع يطاع﴾ أي يجاب إذا سأل فعلى معنى الإجابة تصح القراءة بالياء أي هل يجيب ربك إذا سألته وإنما المكروه أن يتأول يستطيع على معنى يقدر، الاستطاعة هي القدرة والقوة على الشيء، ولا يقال أنه تعالى يطمئن أنبيائه وملائكته ويثق بهم ويركن إليهم لأن الاطمئنان إلى الشيء والثقة به والركون إليه إنما هو بمنزلة السكون إليه، وهو ضد النفور عنه، والتهمة له، فلما كان لا يجوز على الله عز وجل النفور عن الأشياء ولا التهمة لها لأن هذا إنما يجوز على من لا يعلم ما يكون ولا يحيط بالأشياء علما، فصح أن ذلك لا يجوز على الله عز وجل، ولا يقال أنه تعالى ذخر ولا أنه سند، وذلك أن الذخر هو ما ذخره الإنسان والسند هو ما يسند إليه ظهره، والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

١٣٦ / ٢٩٢