نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤١ولا يقال أنه غلط ولا عنف على الكفار كما قيل أنه غضب عليهم، ولا يقال شيء أبعد عليه من شيء ولا شيء أهون عليه من شيء ولا يوصف بالعجلة، ومنه لا يجوز أن يقال : رأيت الله تعالى حتى يصل ذلك بكلام رأيت الله أهلك عادا وثمودا، وقال تعالى ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾و﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾، ويجوز أن يقال : رأيت الله كيف مد الظل، ورأيت الظل كيف مده الله لأن المعنى واحد، وكذلك لا يجوز سمعت الله حتى يصل فيقول سمعت الله يقول، ويقول: وجدت الله تعالى صنع كذا ولا يقال : أدركت الله صنع كذا، ومنه ولا يوصف بالعناية ولا بالنصح، ولا يقال ألزم نفسه ويقال أوجب وكتب على نفسه، ولا يجوز أن يقال الله يحرك بي ويسكن بي كما جاز جاءني، ولا يجوز قام الله بك وسكن بك وحرك بك،وما كان مثله فعلى قياسه.
ص 53-54: ومنه ولا يقال أنه تعالى مشغول، لقوله عز وجل ﴿كل يوم هو في شأن﴾، لأن المشغول المانع له الشيء من غيره ، والله تعالى لا يمنعه كثير ما دبر من أضعافه، معنى ﴿كل يوم هو في شأن﴾، قيل من شأنه أنه يجيب سائلا ويشفى مريضا ويغنى فقيرا، وما يعرف من طوله وإفضاله، قال المفضل : كل يوم هو في شأن، أي من أمور خلقه يخلق واحدا ويميت آخر ويغنى واحدا ويفقر آخر ويدبر أمر خلقه على ما يرى عز وجل، قال : والشأن في كلام العرب ما قصدت له ، يقال : أقبل على شأنك أي على ما أنت قاصد له، والله ما شأنت شأنه أي ما قصدت قصده، قال الشاعر:
يا طالب الجود إن الجود مكرمة لا البخل منك ولا من شأنك الجود