نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

قال مقاتل: مخادعتهم بالعذاب عليها، وكذلك استهرأ الله بهم، كذلك سخر الله منهم،وكذلك ويمكر الله، وكل ما في القرآن من أشباه هذا فإنما هو من الله تعالى على المكافأة لا على ما هو في الناس، وهو توسع ومجاز في لغة العرب أن يسموا العقاب باسم الذنب الذي هو عقاب عليه، ومنه قوله عز وجل ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، والجزاء عدل ليس سيئة فسمى باسم السيئة توسعا ومجازا، وربما سموا الذنب باسم العقاب على التوسع كقوله تعالى ﴿الله يستهزئ بهم﴾، فسمى عقوبته إياهم على استهزائهم استهزاء بهم مجازا على ماقلناه، وقد جاء في بعض التفسير معنى يستهزئ بهم وأشباهه أنه يفتح للكفار والمنافقين باب جهنم فيرون أنهم يخرجون منها فيزدحموا للخروج فإذا انتهوا إلى الباب ضربتهم الخزنة بمقامع النيران حتى يرجعوا، وقال بعض : استهزاء الله تعالى معناه إهلاكهم وتدميرهم، وهذا المعنى معروف في لغة العرب، قال عبيد:

سائل بنا حجر بن أم قطام إذ ظلت به السمر الذوابل تلعب

والسمر لا تلعب، لأنها القنا، واللعب قريب من الهزء، وإنما معنى قوله تلعب بهم تقتلهم وتهلكهم.

مسألة: إن قال قائل: ما معنى قول الله عز وجل ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾﴿ولعلهم يتقون﴾، وكيف جاز الشك منه ؟ قيل: هذا ليس منه جل ثناؤه على الشك، وإنما هذا على المجاز، وكان ابن عباس يقوله ﴿لعله يتذكر﴾ أي يتعظ عندكما، ولعل ﴿عسى﴾ من الله تعالى واجبتان في القرآن، وفي أشعار العرب مثل ذلك، قال ابن مقبل:

ظني بهم كعسى وهم يبنونه يتنازعون جوائز الأمثال

أي يقيني بهم كيقين، ولم يرد ظني بهم كظن، وقد قيل : إن فرعون قد تذكر وخشي بقوله : ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾.

١٤٣ / ٢٩٢