نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٤مسألة: قوله عز وجل ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾ الآية إن قيل كيف يكون نكالا لما مضى قبلهما من الأمم وقد مضت، قيل كان ابن عباس يقول: لما بين يديها أي لما فيها من ذنوبهم وما خلفها من بعدها من بني إسرائيل وقال المفضل: قال الحسن يعنى ما بين يديها من الذنوب السالفة وما خلفها أي خلف تلك الذنوب وهو صدها، والنكال العذاب، قال جرير:
إني جعلت فلن أعافى ثعلبا للظالمين عقوبة ونكالا
مسألة : فإن سأل عن قوله عز وجل ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾، فقال : كيف جازت ﴿أو﴾ من الله تعالى وإنما هي للشك؟ قيل له: قد جاء عن أهل اللغة والتفسير أن ﴿أو﴾ في هذا الموضع ليست للشك ولا يجوز على الله سبحانه وتعالى الشك ومعنى ﴿أو﴾ إذا كان بمعنى الزيادة على الشيء أو النقصان منه كان معناها بل، كقوله عز وجل ﴿إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ لما كانت مائة ألف من الناس نهاية أخبر تعالى أنه بعث الله نبيه عليه السلام إلى هذا العدد العظيم عندهم، ومن القلة والقرب قوله تعالى ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾، وكذلك ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾، وأنشد الفراء في (أو) معنى (بل):
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وبهجتها أو أنت في العين أملح
وإذا كانت (أو) بمعنى إضافة الثاني إلى الأول كانت بمعنى الواو، ومنه قول النابغة:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
أي (ونصفه)، ومعنى فقد أي حسب قال توبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقوله تعالى ﴿أو﴾ على هذه المعاني لا على الشك تعالى الله عن الشك.
مسألة: فإن سأل عن قوله عز وجل ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾، فقال: كيف جاز أن يلوم هؤلاء على ما لم يفعلوا ولم يدركوا ؟ قيل : لما كان الأبناء راضية بما صنعت الآباء من قتل الأنبياء دخلوا معهم في الإثم وكانوا قتلة مثلهم، والله أعلم.