نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٥مسألة: فإن سأل عن قوله تعالى ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، فقال: أو يكون بعض القرآن خيرا من بعض، قيل له: قال ابن عباس وغيره هي: العمل بهذه المحدودة خير من العمل بهذه المنسوخة أو مثلها أي مثلها في الفضل قل أن ننسخ ، وقال بعض: نأت بخير منها أي أسهل عليكم في الأمر والنهي والفرض فذلك خير لكم.
مسألة: فإن سأل عن قوله عز وجل: ﴿يقول له كن فيكون﴾، فقال: كيف قال : يقول له وليس ثم شيء بعد؟ قيل : قد قيل يجوز أن يكون معنى ﴿يقول له﴾ يكونه فجعل القول فعلا، مثل قولك : قال برأسه إذ حركه، ولم يقل شيئا كما قال أبو النجم:
وقالت الأنساع للبطن الحق قدما فأصت كالفنيق المحبق
الأنساع السيور ، والفنيق الحمل، وليس ثم قول إنما المعنى لحق البطن بالظهر، ووجه آخر لما كان الشيء قد تقدم علمه تعالى فيه صار كله ماثل لديه فجاز أن يقول له ﴿كن فيكون﴾، والله أعلم.
وقال أبو الحسن رحمه الله: الأمر قد يكون قولا وغير قول فالقول ما أمر به من جميع أوامره فهو أمر بالقول ، وقد يكون قوله أمرنا هو إيتاء المراد لأن قوله تعالى : ﴿إنما أمرنا لشيء إذا أردناه﴾، أنه يأتي كما أردنا أن نقول له كن فيكون كما قال تعالى : ﴿أتاها أمرنا ليلا أو نهارا﴾، فقد يكون غير قول، والخطاب إنما هو على ما يتعارف في اللغة التي نزل بها القرآن.
مسألة: فإن سأل عن قوله عز وجل ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾ وقوله تعالى ﴿حتى نعلم المجاهدين منكم﴾، ومثل هذا في القرآن ، فقال : أليس قد علم كونه، فما معنى ذلك؟ قيل له: المعنى فيه أنه قد علمه قبل كونه ولكن فعل ذلك لنقرر عندكم علمنا بمن يتبع الرسول منكم وهو في كلام كرجل قال لصاحبه : النار تحرق الحطب ، فقال الآخر: هات النار والحطب لنعلم ذلك بالفعل الذي يوجب الجزاء.