نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

مسألة: فإن سأل عن قوله عز وجل ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، فقال : كيف جاز هذا الكلام وليس للذي ظلموا حجة ، قيل له: قال أبو عبيدة موضع ﴿إلا﴾ هاهنا ليس موضع استثناء ، إنما هو موضع واو الموالاة، ومجازها : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذي ظلموا ، قال الأعشى:

إلا كناشرة المكلف نفسه وأبى قبيضة أن أعيب وتشهدا

معناه : وكناشرة، وفيه غير هذا تركته لئلا يطول.

مسألة: فإن سأل عن قوله ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾، وهم مشركون ، قيل له: قال المفسرون : أي كحب المؤمنين الله، فإن قال : فقوله تعالى ﴿يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾، أي أعمال كانت لهم؟ قيل له: قد قيل بوجوه، أحدها يقول: أعمالهم السوء تصير حسرات عليهم وندامات هلا كانوا عملوا غيرها، وهو قول ابن عباس، والوجه الآخر : يقول أعمالهم التي فرضت عليهم في الدنيا وعمل بها غيرهم ، فاستوجب الثواب ولم يعملوا هم بها ووجه آخر قاله المفضل: ليست هناك أعمال ترى إنما يعلمون أن أعمالهم في الدنيا لم تنفعهم.

مسألة: فإن سأل عن قوله تعالى ﴿فما أصبرهم على النار﴾، فقال : وهل يكون عليها صبر؟ قيل له: يريد ما الذي جرأهم على النار يصيره استفهاما، وهو قول ابن عباس، وقال أبو عبيدة: (ما) في هذا الموضع في معنى (الذي)، مجازها: ما الذي صبرهم على النار ودعاهم إليها وليس بتعجب؟ وقال المفضل : فيه وجهان أحدهما أن يكون (ما) بمعنى (أي) كأنه قال :أي شيء صبرهم على النار، ويقال: أصبره على كذا وكذا وصبره بمعنى، والوجه الآخر : ما أصبرهم، ما أجرأهم، وقال الكسائي: قال لي قاضي اليمن اختصم إلي رجلان من العرب فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال صاحب الحق: ما أصبرك على الله، أي ما أجرأك عليه، وكذا قال، وكأن يقول : ليس والله لأحد صبر على النار، ولكنه بمعنى ما أجرأهم على النار بأعمالهم.

١٤٦ / ٢٩٢