نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٧مسألة: فإن سأل عن قوله عز وجل ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾، فقال تعالى : ليلة وهي ليال؟ قيل له: هذا جائز عند العرب، قال عز وجل ﴿ثم يخرجكم طفلا﴾، يريد أطفالا، وقال تعالى : ﴿والملائكة بعد ذلك ظهير﴾، يريد ظهراء، وقال عز وجل : ﴿والملك على أرجائها﴾ يريد الملائكة، قال الغنوي:
إن تقتلوا يوما فقد شربنا في حلقكم عظاما قد استحينا
يريد في حلوقكم ، قال العباس بن مرداس:
فقلنا أسلموا إنا أخوكم فقد برئت من الإحن الصدور
أي أخوتكم.
مسألة: فإن سأل عن قوله عز وجل ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ وقوله تعالى ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾و﴿فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا﴾،﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾﴿وجاء ربك والملك صفا﴾ فقال : كيف أخبر أنه نزول من مكان إلى مكان ، قيل له: المعنى في ذلك غير ما ذهب إليه وهو أنه جاء وأتىأمره وحسابه وعذابه، وكان ابن عباس يقول : قدمنا إلى ما عملوا أي عمدنا فذكر نفسه وهو تعالى يريد أمره فقال:﴿أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا﴾ عنى بقوله استووا أي ارتفعوا إلي.
مسألة: فإن قال كيف يجوز أن تقول ﴿ثم استوى على العرش﴾ وثم لا يجري في اللغة إلا على معنى حادث وملكه الأشياء عندكم غير حادث؟ قيل له: إن معنى قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش يدبر الأمر﴾ أراد به تدبر الأمر وهو مستو على العرش، فذكر ﴿ثم﴾ عند الاستواء توسعا في القول، وهو يريد : ثم يدبر، كما قال: ﴿حتى نعلم المجاهدين منكم﴾، وحتى لا تجري في الكلام إلا على معنى حادث مستأنف، ولا يجوز أن يعلم الله تعالى الأشياء بعلم حادث مستأنف، لأنه لم يزل بالأشياء كلها عليما، ولكن أراد بقوله عز وجل ﴿حتى نعلم المجاهدين منكم﴾ حتى يجاهد المجاهدون، وهو عالم بهم، فذكر ﴿حتى﴾ مع قوله تعالى ﴿نعلم﴾ توسعا في القول ومجازا، وهذا مثل قوله تعالى﴿ثم استوى على العرش يدبر الأمر﴾.