نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٨مسألة: فإن قال : فما قوله تعالى : ﴿استوى إلى السماء﴾، قيل له: أراد بذلك ثم قصد خلق السماء فذكر الاستواء وهو يريد القصد مجازا، فقال المفضل: قال الحسن:يعني استوى أمره وصنعه الذي صنع الأشياء إلى السماء. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله الأرض في يومين قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين.
وقيل عنه رحمه الله : استوى إلى السماء أي صعد أمره إلى السماء، وقال المفضل: العرش والكرسي والسرير واحد.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾، وهي راجعة إليه الساعة، وإنما يقول القائل إلى ترجع الأمور إذا لم تكن في يده، قيل: معناه أن المسألة عن الأعمال والثواب عليها والعقاب ترجع إليه يوم القيامة لأنهم اليوم غير مسئولين عن أعمالهم ولا مثابين عليها ولا معاقبين.
وكذلك قوله تعالى ﴿وإلى الله المصير﴾ وهو الساعة في ملكه. فإن قال: فما معنى قوله عز وجل ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ وقد نرى الأرض وليس نرى الكرسي؟ قيل له: نقل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يا ويله، وسع علمه السموات والأرض، وقد قيل : إن الكرسي في اللغة العلم ، قال الشاعر: تحف بها بيض الوجوه وعصبة كراسي بالأحداث حين تنوب
كراسي أي علماء.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ أكان شاكا في إحيائه الموتى؟ قيل له: قد قيل فيه أقاويل وكلها تنفي عنه الشك، أحدها أن يكون أراد ليطمئن قلبي ، فإن نفسي تنازعني إلى مشاهدة ذلك مع العيان مع تصديقي بعيني، والآخر ليطمئن قلبي إلى إحيائك، وأن لا تكون قد رددتني عما طلبته، وقال المفضل: ولكن ليطمئن قلبي أي يسكن إلى مشاهدة ما يرى من قدرتك فلا يختلجه في اليقين بذلك شك، قال : وقد قيل معنى ليطمئن قلبي لأنظر بحسي من لطائف رحمتك ما أدركه بالخبرة.