نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥١

مسألة: فإن قال : فقوله عز وجل : ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ كيف ولم تسع الكافر الذي لم يرحمه؟ قيل له :قال المفضل : قال الكلبي : لما قال الله تعالى ذلك تطاول لها إبليس وقال أنا من ذلك الكل فأخرجه الله تعالى من ذلك وجنبه بقوله تعالى : ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ الآية، فقالت اليهود :فنحن منهم نحن أصحاب الكتاب والعلم القديم فأكذبهم الله تعالى فقال: بل هم ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ الآية، وقال غيره، وأظنه ابن عباس: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ يقول في الدنيا يعنى قد عمت الناس ، فسأكتبها في الآخرة للمؤمنين، يقول فسأجعلها لهم دون الكفار يعني الجنة.

مسألة: فإن قال :فقوله ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ وفي موضع آخر ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾، وفي موضع آخر ﴿إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ كيف جاز أن يقول لعبادي ثم خلقت كثيرا منهم لجهنم؟ قيل له: لما كان مصيرهم إليها يعلمهم كأنهم خلقوا لها، وذلك من كلام العرب واسع، كقولك للرجل-إذا بعثته في أمر فعاد إليك بضرر-: إنما بعثتك لتضرني، وليس لذلك بعثه، قال سماك بن عمر العاملي:

أم سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالدة

وإنما تطلب الوالدة الولد لينفعها فلما كان مصير إليه جعل ولادتها له، ومثله قول الكميث:

فللموت تغذو الوالدات سخالها كما لخراب الدور تبنى المساكن

والوالدة لا تغذو أولادها للموت ولا تبنى المساكن للخراب وإنما للعمارة، ولكن لما كانت العاقبة للموت والخراب جاز ذلك، ومثله قول الأخطل:

أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها

ولم نجمع المال للوارث ولم نبن الدور للخراب، ولكن لنسكنها، ومن ذلك ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾، وليس لذلك التقطوه، ولكن ليسروا به ﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾، ولكن لما كان ذلك عاقبة أمره جاز أن يجعل الالتقاط له.

١٥١ / ٢٩٢