نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥٣مسألة: فإن قال : فقوله تعالى ﴿ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون﴾، كيف جاز ليوسف عليه السلام أن يسرق قوما لم يسرقوا؟ قيل له:قال قطرب فيه بوجهين أحدهما إنكم سارقو يوسف يوم سرقوه من أبيه ورموا به في الجب فيكون ذلك صدقا من يوسف عليه السلام، والوجه الآخر أن يكون المنادى نادى بغير أمر يوسف، فحكى الله عز وجل ذلك عن المنادي، ويجوز أن يكون يوسف عليه السلام أمر بوضع الصاع في وعاء أخيه بغير علم الذي ناداهم بالسرقة فلا يكون المنادى تعمد كذبا، وقال المفضل: قال الفراء هو من مكايد الأنبياء ولعمري إن الأنبياء ليكيدون حتى يبلغوا ما يريدون، وذلك مما يحسن ويجوز، ومنه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أراد سفرا ورى عنه بغيره والكذب فيما يجلب منفعة أو يدفع مضرة أو أقام لله تعالى حجة لا بأس به، فقد حكى الله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام فيما أراد من كسر الأصنام فقال إني سقيم ولميكن سقيما في ذلك الوقت، قال : وفيه عندي وجه آخر بدون هذا وهو أنه عارضهم قول يتوهم ن لا يعلم معناه أنه كذب وهو حق، قال : إنكم لسارقون أي في قومكم من يسرق، وأضاف السرق إلى جميعهم، وإنما هو في بعضههم كما يقال قتل أهل الكوفة رجلا وإنما قتله بعضهم، ومنه قوله عز وجل: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾، وإنما قتلهم أسلافهم، من ذلك قول جليلة بنت مرة أخت جساس بن مرة قاتل كليب وهي امرأة كليب، قالت:
إني قاتلة مقتولة فلعل الله أن يرتاح لي
فجعلت نفسها أنها قاتله لأن أخاها قتل ومقتولة لأن زوجها قتل.