نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥٤مسألة: فإن قال : فقوله عز وجل: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قيل له: قال الكلبي: يعني أهل مكة يقول إذا سألتهم من خلقكم قالوا الله ، ومن يرزقكم قالوا: الله، وهم مشركون بالله يعبدون الأصنام، فمعنى إيمانهم هاهنا الإقرار بالله عز وجل فقط لا الإيمان التام بإقامة الشرائع وأداء الفرائض، وفي تفسير ابن عباس في هذه الآية ، قال : كانت العرب في الجاهلية إذا لبى أحدهم قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿هذا صراطٌ عليَّ مستقيم﴾، قيل له: قد اختلف القراء في ذلك فأكثرهم بفتح الياء من عليَّ، وروي عن زياد بن أبي مريم وعبد الله بن كثير أنهما قرآها كذلك، وقال علي : هي إلي، وقال ابن الكلبي هو كما تقول: "الطريق علي وأنا على الطريق"، وقال الفراء: يقول "مرجعكم إلي فأجازيهم"، وهو كقوله تعالى ﴿إن ربك لمرصاد﴾، وروي عن ابن سيرين وقتادة وقيس بن عباد ﴿صراطٌ عليٌّ﴾ بإعراب الياء يجعله نعتا للصراط أي رفيع شريف.
مسألة: فإن قال: فقوله تعالى: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذي يضلونهم﴾، ومثله﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾،كيف جاز على الحكيم مع قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، قيل له: قال قطرب في ذلك: ليحملوا أوزارهم كاملة يومالقيامة ومن أوزار إضلال الذي يضلونهم بغير علم، وهذا شبه بقوله تعالى﴿واسأل القرية﴾ أي أهل القرية ، وقال المفضل: ليحملوا أوزارهم أي يأتوا بآثامهم فيعاقبوا عليها، ومن أوزار الذين يضلونهم أي يأتوا أيضا بآثام من أضلوا فيعاقبوا عليها من غير أن ينقص من آثام أولئك شيء، وكذلك كل من أصل إنسانا كان عليه مثل وزره من غير أن ينقص من وزر ذلك شيء، وكذلك من هدى أحدا إلى خير فعمل به كان له مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجره شيئا.