نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

مسألة: فإن قال: فقوله تعالى ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء﴾ بعض شفاء دون بعض؟ قيل له: قال المفضل معناه الذي ننزله إليك من القرآن أولا فأولا هو شفاء لهم دون استكماله لأنه لم نزل جملة واحدة فأراد عز وجل أن ما ينزل منه شفاء ورحمة للمؤمنين إلى أن يستكملوا تنزيله، قال: وقال قطرب: معنى ﴿من﴾ الطرح كقوله تعالى ﴿نكفر عنكم من سيئاتكم﴾ و﴿اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ المعنى:"نكفر عنكم سيئاتكم" و"اتخذوا مقام إبراهيم مصلى"، والأول أحسن وأصح في المعنى، لأن ﴿من﴾ إنما تدخل في الكلام التام فأما في الناقص فلا، وهذا مفصل بقوله عز وجل ﴿ما هو شفاء ورحمة﴾، ألا ترى أنك لو قلت: "ننزل القرآن ما هو شفاء" لم يجز كما تقول "نكفر عنكم سيئاتكم" و "اتخذوا مقام إبراهيم مصلى"، يقول ذو الرمة:

تبسمن عن نور الأقاحي في النوى وفترن من أبصار مضروجة كحل

أراد وفترن أبصارا مضرجة أي ملطخة.

مسألة: فإن قال فقوله تعالى ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾، ثم قال في آية أخرى ﴿لا يخفف عنهم من عذابها﴾، والخبو السكون، قيل له: قال المفضل : معنى ذلك والله أعلم أنها إذا أكلت جلودهم ولحومهم فلم يكن لها ما يلتهب فيه فلم تبق من حرها إلا ما يصل جلودهم فيستعر فيها لا أنها تطفأ عنهم ولا يخفف عنهم من عذابها ، فقال خبت النار تخبو خبوا إذا سكن لهيبها قال القطامي:

وكنا كالحريق أصاب غابا فتخبو ساعة وتهب ساعا

ساع جمع ساعات

١٥٦ / ٢٩٢