نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

مسألة: فإن قال لقوله عز وجل ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾ كيف جاز أن يسميهم وارثين وإنما الميراث للحي من الميت، قيل له: قال ابن عباس: إنه ليس أحد من بني آدم إلا وقد أعد الله عز وجل له أهلا ومنزلا في الجنة على العمل بطاعته، فمن أطاع منهم صار إلى ذلك الأهل والمنزل الذي أعد في الجنة، ومن عمل منهم بمعصية الله صار إلى النار، وكأنما أعد له لأهل الجنة إلى منازلهم التي أعدها الله تعالى لهم، وذلك قوله عز وجل: ﴿أولئك هم الوارثون﴾.

مسألة: فإن قال : فقوله عز وجل ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ كيف يسبقون الخيرات، قيل له: المعنى غير ذلك، كأنه قال تعالى "وهم إليها سابقون"، ومثله في القرآن كثير، ومنه ﴿إنا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ أي إلى الإيمان ، ومثله ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ أي المعنى أوحى إليها، قال الأعشى:

وما عبدت من أهلها لسوائكا، ووجه آخر ﴿وهم لها سابقون﴾ أي من أجلها سابقون، كقولك فعلت هذا لزيد أي من أجل زيد ، قال النمر بن تولب:

ما كنت أجدع للخليل بخلة حتى يكون لي الخليل جدوعا

وقال عمر بن أبي ربيعة:

وخطة خسف يجعل الموت دونها يقول لها للموت أهلا ومرحبا

الخسف الضيم، وقال آخر:

وقمير بدا ابن خمس وعشرين له قالت القناتان قوما

أي بسبب طلوعه.

مسألة: فإن قال : فقوله عز وجل ﴿وهو أهون عليه﴾ أيكون شيء أهون عليه من شيء؟ قيل له : قال ابن عباس وغيره: يقول كل هين أول خلقه إذ لم يكن شيئا وآخره إذ لا يكون شيئا، وذلك موجود في الشعر ، وقال ذو الرمة:

أخا فقرات ذيبت في عظامه شقافات أعجاز الكرى فهو أخضع

يريد فهو خاضع، والشقافات بقيات ، والشقافة الباقية من كل شيء، وأعجاز الكرى أواخره، قال لبيد:

لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول

١٥٨ / ٢٩٢