نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

قوله أوجل يريد وجل، ومثله كثير، قال ابن عباس: لا يقال هذا هين عليه وهذا شديد عليه، كل ذلك هين عليه، وقال أبو عبد الله هذا التفسير يسمى المختصر، يقول: وهو أهون عليكم أنتم يا بني آدم.

مسألة: فإن قال فقوله تعالى ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض في يوم كان مقداره ألف سنة﴾، وفي آية أخرى ﴿تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ ما معنى هذا الاختلاف؟ قيل: قال ابن عباس وغيره: ينزل الملائكة ثم تصعد في يوم أو بعض يوم، وكان مقدار مسيرة ذلك اليوم ألف سنة مما تعدون، لأن بعد السماء الأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم فإذا قطعته الملائكة عليهم السلام نازلة وصاعدة في يوم واحد فقد قطعت مسيرة ألف سنة، وأما قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فهو يوم القيامة ، قال قطرب: يقول تعالى: لو كان محاسبة العباد إلى غيره عز وجل لكان حاسبهم في خمسين ألف سنة، والله تبارك وتعالى يحاسبهم في أسرع من الطرف كما قال جل ثناؤه:﴿وهو سريع الحساب﴾، قال الكلبي: مقدار ذلك اليوم عند الخلق في فصل القضاء خمسون ألف سنة،قيل معناه تعرج إلى المكان الذي لا يتولى الحكم وإنفاذ الأمور فيه إلا هو، فإن قال : بماذا كان ما يصعد يقال يصعد ويعرج إليه وما ينزل لا يقال أنه ينزل إليه بل يقال إنه ينزل من عنده ، قيل له : لأنه جعل مكان تدبيره وما ينزل من وحيه إلى الأرض وأخباره السماء وإن لم تكن السماء مكانا له، وكان ما ينزل من السماء إلى الأرض من أمره وأحكامه إنما يملك عباده الحكم فيه والقيام بإنفاذه فلهذا كان الأمر ينزل من قبله من السماء إذ كان مكان الأمر السماء وإن لم يكن السماء مكانا له، وكأنما ينزل إلى الأرض لا يقال أنه ينزل إلى الله إذ كان إذا أنزله ملك عباده القيام به فلهذا كان نازلا إليهم لا إليه، فإذا عرج إلى السماء قيل له يعرج إليه لأنه لا يملك أحد الحكم في ذلك غيره .

١٥٩ / ٢٩٢