نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٠مسألة: فإن قال فما معنى قول الله تعالى : ﴿من الله ذي المعارج﴾ قيل له : المعارج هي الأمكنة المرتفعة ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾، يعني أماكن مرتفعة ، والله خالقها نحو السماء والعرش وغير ذلك، وإن لم يكن هذه الأماكن أماكن له لأنه لا يحتاج الأماكن وهي أماكن لتدبيره ولصنعه ولمن أسكنهم فيها من ملائكته وخلقه، فهو ذو الأماكن المرتفعة إذ كان خالقا لها كما أنه كان خالقا للفضل العظيم الذي أنعم به على عباده، قال : إنه ذو الفضل العظيم وإن كان هذا الفضل هو فضله على عباده وكان الله عنه غنيا، وكذلك قوله تعالى﴿رفيع الدراجات﴾ يعني التي يعطيها الله أنبياءه وأولياءه في الجنة لأنها درجات رفيعة، وقوله ذو العرش يعني خالق العرش ومالك العرش وهو غني عن العرش، وعما وصفه به المشبهة من الكون على العرش تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه﴾ قيل له : إن الله تعالى جعل موضع تدبيره للأمور التي ينزلها إلى عباده السماء فأنزل إليهم الأمور من السماء مع الملائكة عليهم السلام، وملكهم القيام بها فإذا كان يوم القيامة كانت الأمور كلها راجعة إليه لأنه لا يملك إنفاذها في الآخرة غيره، فلهذا جاز أن يقال إن الأمور راجعة إليه، وعرجت إليه لأنها إلى المكان الذي لا ينفذ الأمور فيه غيره، وإن يكن معنى ذلك على ما تذهب إليه المشبهة من ذلك أن الله تعالى في مكان مرتفع.