نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦١مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ قيل له معنى ذلك أنه يصعد إلى المكان الذي لا يتولى الحكم وإنفاذ الأمور فيه إلا هو جل وعز، فإن قال: فما معنى الصعود به مكتوبا إلى المكان الذي لا يتولى الحكم فيه إلا هو تعالى؟ قيل : لأنه لا يحكم بين العباد يوم القيامة غيره، وكذلك معنى قوله سبحانه وتعالى﴿إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾في المكان الذي لا يتولى الحكم فيه بينهم غيره عز وجل، فجميع ما بينا نم هذا التأويل لا يقدر أحد أن يرد صحة ذلك و مجازه من جهة اللغة والله أعلم.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ قيل له معنى ذلك أنه حافظ عليها كسبها كقوله تعالى: ﴿ما دمت عليه قائما﴾ حافظا له، وقال الشاعر:
أتيت لا مستعتبا من إساءة يقوم بها قوم علي ولا ذنب
مسألة: فإن قال: فما معنى قوله عز وجل ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ وعزيزا وقديرا وما أشبهه، أوليس ﴿كان﴾ لما مضى؟ قيل : قد تجيء ﴿كان﴾ على وجوه كثيرة: لما مضى، ولما حدث ساعته، ولما لم يجيء بعد في موضع يكون، ويكون بمعنى الوجوب فيكون دخولها وخروجها واحدا إلا أن عملها في رفع الاسم ونصب الخبر كقوله الله عز وجل ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ وأشباه ذلك ليس لشيء ماض ولكنه واجب دائم أبدا ، ومنه ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، ومنه ﴿نكلم من كان في المهد صبيا﴾ أي هو في المهد صبيا، ويكون صلة دخولها وخروجها سواء والمعنى واحد ، قال عز وجل ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم﴾ والمعنى واحد لأن المخاطبين المؤمنين، قال الفرزدق:
فكيف إذا رأيت ديار قوم وجيران لنا كانوا كرام
فألغى كان كما ترى ولو استعملها لنصب كراما، فقول الله عز وجل ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ هو في قول بعضهم على معنى الوجوب، وقول بعضهم على إلغاء كان، لأنها صلة، فالمعنى "الله عزيز حكيم" ودخول كان وخروجها سواء والله أعلم.