نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٢مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ كيف جاز أن يمدحه وهو معذب؟ قيل له : ليس هذا بمدح إنما معناه ذق إنك أنت العزيز الكريم بزعمك، وعن ابن عباس أنه قال نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال : أنا أمنع أهل هذا الوادي وأعزه وأكرمه يعني مكة، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية، ويكون هذا القول لأبي جهل وهو في النار توبيخا له لا مدحا ، والله أعلم.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾، وقوله تعالى في آية أخرى ﴿خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي﴾، فما مجاز ذلك؟ قيل له: قال المفضل والفراء وقطرب: البصر هاهنا العلم، تقول :كنت تكذب فأنت اليوم عالم بالأمر نافذ البصر فيه، وهذا كقول القائل : فلان له بصر نافذ بعمل كذا أي هو بصير به، ومثله قوله عز وجل ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾، أي ما أسمعهم وأبصرهم يومئذ ، يقول: هم سمعاء بصراء لبأنالشك قد زال عنهم وأما قوله تعالى ﴿خاشعين من الذل﴾الآية فهو كما قال عز ذكره.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل:﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان﴾ أشغله شيء عن شيء؟ قيل له: هذا وعيد وتهدد ليس فراغا من شغل كقولك للرجل : سأفرغ لك وأنت غير مشغول، والعرب تقول: أتفرغ وأفرغ، وقرأ جماعة: ﴿سيفرغ﴾ بالياء أي سيفرغ الله لكم ، واحتجوا بقوله تعالى﴿كل يوم هو في شأن﴾،وقال أبو عبيدة : سنفرغ لكم سنحاسبكم لم يشغله شيء تبارك وتعالى، وقال ابن قتيبة : سنقعد لكم ، وقال ابن عباس: سنفرغ لكم من محاسبتكم يوم القيامة إن الله تعالى لا يشغله شيء عن شيء من خلقه.