نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٣مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾؟ قيل : معناه ما قال ابن عباس ، قال: وتجعلون رزقكم أي شكركم لما أنزلت عليكم أنكم تكذبون به وهي لغة، أراد تنسبونه فيما حكى الهيثم بن عدي، يقال: ما رزق الله فلان أي ما شكره، فإن قال: فقوله عز وجل ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس﴾، وجميع ما مدح به نفسه تعالى في القرآن، أليس مدح النفس مذموما معيبا عند أهل العقل؟ قيل له: قال قطرب في ذلك إن مدح النفس إنما قبح من الآدمي الناقص في كل ما مدح به نفسه لأنه إن قال أنا الجواد فثم بخل وإن قال شجاع ففيه جبن، وإن قال : غني فثم فقر، وإن قال : قوي فثم ضعف، والله تبارك وتعالى جائز أن يمدح نفسه من وجهين: أحدهما أنه إذا قال : أنا الكريم الرحيم العليم الغني وغير هذا من صفاته كان فيه ذلك كله لا نقص ثم ولا جلد، وهو كما وصف به نفسه ومع ذلك أنه لا يريد بوصفه اجتلاب منفعة ولا دفع مضرة، لأنه الغني عن خلقه ، وهم الفقراء إليه جميعا، فلما كان جل ثناؤه وعز ذكره مباينا للمخلوقين، فجميع صفاته حسن وجاز المدح منه ليعرف ذلك خلقه ليعبدون ويعظموه.
مسألة: فإن قال : فقوله عز وجل: ﴿وجعل القمر فيهن نورا﴾، أليس إنما هو نور في السماء الدنيا وما بينها وبين الثانية خمسمائة عام وبينهما وبين الثالثة السماء الدنيا حجاب ، فكيف قال تعالى ﴿جعل القمر فيهن نورا﴾؟ قيل له: قال الكلبي:معنى فيهن أي معهن وليس هو من شيء في السماء ولكنه على حده يضيء لهم بالليل والشمس سراج لهم بالنهار، قال قطرب ومثله قوله عز وجل: ﴿ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا﴾ أي لو خرجوا معكم وحروف الجر يدخل بعضها على بعض، ويكون المعنى واحدا قال النابغة:
فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب