نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٥مسألة: فإن قال :فما معنى قوله عز وجل ﴿إنا نحيي الموتى﴾ و﴿نحن نحيي ونميت﴾ و﴿إنا خلقناهم من طين لازب﴾ و﴿إنا من المجرمين منتقمون﴾ وأمثال ذلك مما في القرآن، وهو سبحانه وتعالى وحده الفاعل لجميع ذلك لم يشركه في فعله أحد سواه، فكيف يجوز أن يخبر عن نفسه على سبيل الإخبار عن الجميع وإنما أخبر هو عنه وحده؟ قيل له: قد يجوز ذلك في سعة اللغة، لأن المخبر قد يجوز أن يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج العام ويريد به الخاص إذا بين المخبر إرادة من المخصوص وأن يذكر الخبر الذي يخرجه المخبر الخاص ويريد به العموم إذا بين المخبر إرادة من العموم، وذلك موجود في كلام أهل اللغة وفي القرآن، فمن ذلك قوله عز وجل ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين﴾، وهو يعني به عالم أهل زمانهم ومنه قوله تعالى ﴿إن الذي كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ وهو يعني بهم قوما مخصوصين من الذين كفروا لأن من الكفار من قد آمن بعد ذلك، ومنه قولهم "من حارب الأبطال قتل ومن يلق أبطال الرجال يكلم"، لأن الأخبار هي خصوص على سبل الغالب في مجازهم وليس يعنون به العموم لأنهم قد يجدون من يحارب الأبطال فيسلم من القتل والجراح، وقد أخرجوا مع ذلك أخبارهم مخرج الأخبار العامة في سعة اللغة ومجازها ، وقد يذكر الخبر الذي مخرجه مخرج الخاص ويعني به العموم سعة ومجازا لها ، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى ﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ وهي يعني يغفر لكم ذنوبكم كلها لأنهم لا يستحقون الجنة كما وعدها إلا وذنوبهم مغفورة، وقوله عز وجل ﴿يصبكم بعض الذي يعدكم﴾ ولا بد من أن يصيبهم كل الذي يعدهم لأن وعده تعالى لا يكون له خلف فذكر البعض وهو يريد الجميع.
وقوله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ لأنه لم يبح للمؤمنين أن ينظروا إلى ما حرمه الله عليهم ببعض أبصارهم دون بعض، وكذلك قول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها