نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

والحمام لا يعتلق البعض لأنه الموت، والموت يأتي على جميع النفوس، فلما جاز في سعة اللغة أن يخرج الذي مخرجه مخرج الخاص، وهو يريد العموم، وأن يذكر الخبر الذي مخرجه العام وهو يريد الخصوص جاز في سعة اللغة أن يقول الله تعالى إنا خلقنا وإنا فعلنا، إن كان يريد بذلك الإخبار عن نفسه وحده دون غيره، وقد وجدنا مثل ذلك في كلام أهل اللغة لأن السيد منهم قد يقول لبعض أتباعه أكرمناك فما كافأتنا وجنيت علينا فما كافأناك وهو يعني نفسه بهذا القول على سبيل ما بينا من جواز ذلك في سعة اللغة، قال الشاعر:

إذا وما أعني سواي يا بني شهاب بني عجلان في المجد ثاقب

مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿نسوا الله فنسيهم﴾؟ قيل له: النسيان على وجهين أحدهما : نسيان إغفال وسهوة والآخر نسيان ترك، فالله سبحانه منفي عنه الإغفال والسهوة، فأما النسيان الذي بمعنى الترك فنحو قوله تعالى ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ يعني أنهم تركوا طاعة الله فترك الله ثوابهم، وكذلك ﴿فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ أي نترككم من الخير والرحمة كما تركتم العمل لمعادكم وكذلك ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي﴾ أي فترك أمر الله عز وجل.

مسألة: فإن قال: فما معنى قوله عز وجل ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾؟ قيل له: معناه لا أسألكم إلى ما دعوتكم إليه أجرا ولا المودة في القربى ولا أنت تودوني في قرابتي جزاء لما أدعوكم إليه، فيكون تلك المودة جزاء لذلك، ومعنى الأولى قال عمر بن معدى كرب:

وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان

يقول: ولا الفرقدان باقيين ولا بد أن يفترقا، وقال أبو عبيدة وغيره : إلا الفرقدان أي والفرقدان يفترقان أيضا، والألف في موضع الواو.

١٦٦ / ٢٩٢