نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٧مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾و﴿ومن النور إلى الظلمات﴾، وهم كفار لم يكونوا في نور قط، فكيف يخرجون مما لم يكونوا فيه، قال قطرب: والمعنى في ذلك كما يقول الرجل لصاحبه أو لأبيه: أخرجني من مالك أو من بيتك، ولم يكن فيها قط وشبه به في مذهبه قوله عز وجل ﴿ثم يرد إلى أرذل العمر﴾ ولم يكن في تلك الحال قط، وقوله عز وجل ﴿عاد كالعرجون القديم﴾ كأنه قال: حتى صار مثل ذلك، قول الشاعر:
أطعت العرس في الشهوات حتى أعادتني عسيفا عبدُ عبد
ولم يكن عبدا قط، قال امرؤ القيس:
وماء كلون البول قد عاد آجنا كثير به الأصوات في كلأ محلى
فقال عاد آجنا يريد صار آجنا، وقال الغنوي:
فإن تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب
وقال المفضل : قال الحسن : أخرجهم إياهم ما يأمرون به، وهذا لا يقال له إخراج ولكن منعهم إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا من كلام العرب، أن يقول الرجل لصاحبه: قد ضمنت القوم دم فلان أخرجتك منه، أي لم أدخلك فيه، ومثله كثير.
وقال ابن عباس :كان المؤمنون قبل أن يسلموا في ظلمة الشرك فلما أسلموا أخرجهم الله من ظلمة الشرك إلى نور الإيمان، والذين كفروا يعني اليهود أولياؤهم الطاغوت، يعني كعب بن الأشرف وأصحابه من الأحبار أخرجوا سلفة اليهود من نور الإسلام وكتموهم بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ونهوهم من أتباعه، فقوله تعالى﴿يخرجهم﴾ من هؤلاء الأخبار من النور إلى الكفر والإنكار، وأمروهم بلزوم اليهودية ومنعوهم الإسلام.