نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

مسألة: فإن قال معنى قوله عز وجل ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ وهو تعالى يقول ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ قيل له : قال المفسرون في ذلك بإثمي أي بإثم قتلي وإثمك الذي تقدم، مثل قوله تعالى ﴿اسأل القرية﴾ أي اسأل أهلها، فإن قال: أكان يريد كون المعصية من أخيه؟ قيل له: المفسرون ما أراد ذلك ولا كان قوله تمنيا لذلك، ولكنه ضعف عن الانتظار وطلب السلامة فعبر عن هذه الحال بالإرادة، وقال قطرب: كأنه قال إن قتلتني فأنا أريد أن يلزمك إثم قتلي، وقال المفضل: إنما أراد ذلك لما كفر بالله ولم يطع أمره أراد قتله ليموت شهيدا ويبوء قابيل بالشرك والقتل ليكون أشد لعذابه، وذلك من الغيظ عليه لما خالف أمر الله عز وجل، وقال ثعلب غير هذا كله، قال: المعنى إني لا أريد أن تبوء بإثمي وإثمك كقوله تعالى﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ يعني ألا تضلوا، وقال المفضل في هذه الآية أي لئلا تضلوا، ويصلح في موضع أن لا ولئلا ولا فإذا رأيتها يصلح مكانها لئلا صلحت فيها هذه الوجوه، وإذا صلح في مكانها لأن لم يصلح فيها، وقال ابن الأنباري في معنى هذا، قال الله عز وجل ﴿رواسي أن تميد بكم﴾ معناه أن لا تميد بكم، قال الشاعر:

رأينا ما يرى البصراء فيها فآلينا عليها أن تباعا

معناه أن لا تباع، قال عمرو بن كلثوم:

نزلتم منزل الأضياف منا فعجلنا القرى أن تشتمونا

معناه أن لا تشتمونا، وقال الراعي:

أيام قومي والجماعة كالذي لزم الرحالة أن تميل مميلا

معناه أن لا تميل، يقول: أيام قومي وتمسكهم بالجماعة كالذي لزم الرحالة أن تميل من النعاس، والرحالة مركب للبعير من مراكب النساء، والرحالة أيضا في أشعار العرب السرج ويروى: أزمان قومي، ويروى الجماعة بالنصب فمن نصب أراد مع الجماعة ومن رفع نسقه على القوم، رفعهما جميعا بما في الكاف من الذكر.

١٦٨ / ٢٩٢