نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٤إن الله عز ذكره نفى عن نفسه شبه المخلوقين بجملة انتظمت نفي كل شبه آية محكمه غير متشابهه ولا منصرفة فيالمعاني، وهو إخباره أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وفي هذه الآية دليل على تشابه الأشياء وتفاوتها واتفاقها والتفافها إذ مدح نفسه تعالى أنه ليس كواحد منها، ولم يستثن لطيفا من خليلولا مضيئا من ظلام ولا حيا من ميت، أشركفي قوله الملائكة والجن والإنس والنور والظلمة والشمس والقمر، فقضى على جميعهابأنها لا تشبهه وأنه لا يشبهها فتعالى الله رب العالمين، وإنما تشبه الله عز وجل من جهل اللغة ومعانيها واتساع العرب فيها حين وجدوا ذكر النفس والوجه والعين واليد والقبضة واليمين ولكل شيء من هذا معان تبطل ما ذهبوا إليه من التشبيه، وسنأتي ببيان ذل بأدلة واضحة إ، شاء الله، والنفس في لغة العرب على معان مختلفة منها ما يراد به النفس المنفوسة وهو قوله تعالى ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، ومنها ما يراد به التوكيد وهو قولهم هو الحق نفسه يريد هو الحق، وكذلك لقيته بنفسي يريدون لقيته بنفسي، ومنه قول موسى عليه السلام ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ أي ظلمت لا غيره، والنفس الرأي والإرادة كقولهم نفس فلان في كذا وكذا أي إرادته فيه ، وهو بين نفسين أي رأيين وإرادتين، ومنه قول الكميت تذكر الحمار، قال:
تذكر من أني ومن أين شربه يؤامر نفسيه كذي الهجمة الأبل
والنفس العين التي يصيب الإنسان، والنفس الدم، ومنه قولهم نفست المرأة، نفساء، والنفس المنفوسة عن الله تعالى منفية لأنها لا تكون إلا المخلوقين، لأنه بها يحيون وبها يموتون، والله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء من خلقه تعالى عن ذلك، فمن زعم أن لله نفسا غيره هي حالة فيه فقد أعظم على الله الفرية جل عما قال المبطلون.