نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٥مسألة: فإن قال فما معنى قوله ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ وقوله عز وجل ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، قيل له معنى ذلك في التفسير: تعلم غيبي ولا أعلم غيبك، ويحذركم الله عقوبته، وقيل ولا أعلم ما نفسك أي لا أطلع على غيبك، ويقال لا أعلم ما في علمك، وقال المبرد: تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، وقال المفضل: تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك، وقال : ويحذركم الله نفسه، أي يخوفكم الله إياه، ونفس الشيء هو الشيء، ومنه ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم﴾، أي ليقتل بعضهم بعضا وهو كثير في الكلام، قال الأعشى:
يوما بأجود نائلا منه إذا نفس البخيل تهجمت سؤالها
المعنى إذا البخيل تهجم سؤاله، وقوله عز وجل﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ أي على ذاته لا على شيء سواه ، ومنه ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ أي لذاتكم ولكم ولا غيركم، ومنه قول ذي الرمة حين احتضر، قال:
يا قابض الروح من نفسي إذ احتضرت وغافر الذنب زحزحني عن النار
يعني يا قابض الروح من جسدي وذاتي وجملتي لا غير ذلك ولا سواه، وقال جرير:
وشبهت نفسك أشقى ثمود فقالوا ضللت ولم تهتدي
في الفرزدق، يقول: شبهت أنت أشقى ثمود لا أن نفس الفرزدق غيره، وقوله تعالى ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، هي مثل ذلك، يقول : حكم ربكم بالرحمة لمن أطاعه، ولا يجوز أن يقال: فرض الله على نفسه لأن الكتابة فرض، ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، وقوله تعالى ﴿كتب عليكم الصيام﴾، وهذه كتابة فرض، وقوله تعالى ﴿لأغلبن أنا ورسلي﴾، يقول حكم الله ، والنفس أيضا القوة ، تقول العرب: ما له نفس أي قوة ، ويقال منه، بيت امرئ القيس:
فلو أنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسا