نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الوجه في لغة العرب على معان: أحدها يراد الشيء نفسه، تقول العرب هذا وجه الأمر ووجه الرأي ووجه القوم ووجه المتاع إذا أخبرت عن الشيء بعينه، وهذا وجه الطريق وهو الطريق نفسه، ويقولون إني لأكره أن أرد وجهك، يراد به إني لأكره أن أردك، والمعنى الثاني يقول ما أعرض وجه فلان ولفلان وجه في شرفه، يراد به الانبساط في تجارته والقدر عند قومه، والمعنى الثالث من الوجه في الرأس، والمعنى الرابع بقال : كيف وجه العمل في هذا الأمر يراد من أي السبل يؤتى له، والمعنى الخامس يقال هو من وجوه قومه يراد عظمائهم، فكل هذه المعاني عن الله عز وجل منفية إلا المعنى الأول وإن وجه الشيء هو الشيء لا غيره.
مسألة: فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ قيل له قال الكلبي: طلب ثواب الله، وقال المفضل: أي لقصد رضا الله عز وجل، الوجه القصد إلى المعنى والعمل فيه، وأنشد الفراء:
الحمد لله شكرا لا انقطاع له رب العباد إليه الوجه والعمل
قال غيره: لوجه الله أي لله، وقال زيد بن عمرو بنفي الجاهلية الجهلاء قال:
أسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا
أسلمت وجهي أي نفسي لمن انقادت له المزن، وقوله عز وجل ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ فيه قولان أحدهما فثم وجه الله، فثم الله، والآخر فثم الوجه إلى الله، يراد به فثم تلقاء الكعبة والوجه إلى الله عز وجل وقوله تعالى﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك﴾ معناه، ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام ، وقيل في قوله عز وجل ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ كل الأعمال تضمحل وزائل نفعها إلا ما التمس به وجه الله عز وجل وتقرب به إليه، وقيل كل شيء هالك إلا وجهه إلا الله عز وجل.
فصل منه