نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٧لا يجوز أن يكون عز وجل وجها على ما يعقل من وجه الأجسام، لأن الله تعالى ليس بجسم ولا يجوز عليه التبعيض، فيكون وجهه بعضه لأن من كان كذلك كان ذا تركيب وتصوير وكان تركيبه قاضيا على حدوثه، كما كان تركيب الأجسام قاضيا على حدوثها، لأن من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق والاجتماع، والاجتماع والافتراق هما غير المجتمع والمفرق، فلا بد أن يكونا محدثين فلما كان لله عز وجل قديما لم يجز عليه الاجتماع والافتراق، ولم يجز أن يكون ذا أبعاض ولا أن يكون جسما ولم يجز أن يكون ذا وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، وكان قوله عز وجل ﴿كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك﴾﴿وكل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو على جهة التوسع والمجاز إذا كان عندهم مستعملا معروفا وهو يعني إلا وجهه إلا هو ويبقى وجه ربك، ومع أن بعض المشبهة من أهل الكوفة يحكى عنهم أنهم يقولون إن إلههم له وجه وأنه يعني سائره إلا وجهه، وفي هذا المذهب شعر مروي يذكر فيه هذا المذهب عنهم، وإنما أتوا في ذلك من سوء التأويل، ومن جهلهم بالله جل وعلا، كما أوتيت المشبهة من سوء تأويلها وجهلها بربها تعالى عما يقولون علوا كبيرا.