نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

العين: في كلام العرب على معان مختلفة كثيرة يطول بذكرها الباب، وأنا ذاكر بعضها للحاجة إليه، منها ما يراد الجارحة وهي المركبة في الرأس، ومنها ما يراد به الحفظ والمشاهدة، ومنها ما يراد به الدلالة، ومنها ما يراد به العقوبة، ومنها ما يراد به الجودة، ومنها ما يراد به الجاسوس، وغير هذا مركبة، فالعين المركبة في الرأس المصورة فهي عن الله تعالى منفية من قبل أن كل ذي جارحة محدود، والله تعالى ليس بمحدود ولا مختلف ولا متغاير ولا متألف فهو قدير بذاته لا بقدرة سواه وعليم بذاته لا بعلم سواه وسميع بذاته لا بسمع سواه، وبصير بذاته لا ببصر سواه، وهذه صفة من ليس كمثله شيء، وإنما احتجت المشبهة في إثباتهم عينا جارحة بقوله عز وجل: ﴿ولتصنع على عيني﴾ وبقوله تعالى﴿تجري بأعيننا﴾ وأنا ذاكر ما قاله أهل العلم في التفسير في ذلك وبالله التوفيق.

فأما ما يراد به الحفظ فهو قولهم أنت بعين الله يعنون أنت في حفظ الله ومشاهدته، أي أنت لست بخفي على الله هو معك يحفظك، وأما العين التي يراد بها العقوبة فقولهم أصابتكم عين من عيون الله أي عقوبة ونقمة من نقمه، وأما العين التي يراد به الدلالة فهو قولهم هذا عين العدو وهذا عين الخليفة ويريدون بالعين هاهنا الإنسان نفسه، وأما العين التي يراد بها الجودة، فهو قولهم : هذا عين مالنا وإبلنا وبقرنا وغنمانا وعين السوق، يريدون هذا خير مالنا وخير شيء في سوقنا، ويقال أيضا لكل شيء عين، ألا ترى أنهم يقولون عن من الأعيان مثل شيء من الأشياء.

فصل

وأما تأويل قوله عز وجل ﴿ولتصنع على عيني﴾، فقد قال ابن عباس: لتربى بكلاءتي، وقال غيره علمي وحفظي، وقال المفضل: تربى وتغذى على عيني أي بمرأى مني لا إلى غيري يقال صنعت الصب والفرس إذا أحسنت غذاه حتى استوى، قال زهير يصف فرسا:

تميم صنعناه فأكمل صنعه فتم وعزته يداه وكاهله

وقال أبو عبيدة : على عيني أي على ما أريد وأحب وأنشد في صفة درع:

وقد نسجت على عيني

١٧٨ / ٢٩٢