نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٩أي على ما أحببت وأردت، كذلك تجري بأعيننا ، معناه بحفظنا وعلمنا حيث لا يخفى علينا مكانها، وكذلك ﴿فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾، كل هذا على الحفظ والمشاهدة والكلاءة، والأشياء كلها بعون الله وبنظره على الإحاطة بها لا على الجارحة، تعالى الله علوا كبيرا.
اليد: في كلام العرب على معان مختلفة كثيرة منها ما يراد به الشيء نفسه، ومنها ما يراد به الملك والقدرة، ومنها ما يراد به المنة والعطية، فأما ما يراد به الشيء نفسه فهو قوله عز وجل ﴿لما خلقت بيدي﴾ أي لما وليت أنا خلقه دون غيري واليد صلة في الكلام، وهو مثل قوله تعالى ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾ يريد ما قدمت أنت أيها العبد، ويقال في اللغة هذا ما جنته يداك، ومثله فبما كسبت أيديكم، وقال الشاعر:
سأبكيك للدنيا وللدين إنني رأيت يد المعروف بعدك شلت
وإنما يريد المعروف نفسه، وكذلك قوله عز وجل ﴿أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما﴾، أي خلقنا نحن، وأما اليد التي يراد بها الملك فقولهم المال في يد فلان، والمال الأمر، ونحو ذلك يريدون فلانا لذلك مالك وعليه قادر، وأما اليد التي يراد بها المنة والعطية فهو قول القائل : لي عندك يد ولك عندي مثل ذلك يعني نعمته ومنته، وتصديق ذلك، قوله عز وجل ﴿إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ يعني منة الله فوق منهم، ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله ينم عليكم﴾، واليد النعمة السابغة وهي الأيادي، وأما اليد المحدودة التي هي أداة وجارحة فهي عن الله منفية تعالى الله عن صفات المحدودين.
مسألة: فإن قال قائل : فما معنى قوله عز وجل ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، قيل له : قال المفسرون نعمته، وقدرته دائمتان لا يقبضهما شيء، واليد هاهنا النعمة، وقال الحارث بن خالد المخزومي:
ولها علينا نعمة سلفت لسنا مع الهجران نجحدها
لو تممت أسباب نعمتها تمت بذلك عندنا يدها
وقال آخر: