نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨٩قال الله عز وجل ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ فامتدح بذلك، ومدائح الله تعالى لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة، فمن زعم أن الأبصار تدركه فقد زعم أن هذا المدح يزول عنه في الآخرة، ومن زعم ذلك فقد جعل أنه منقوص، وهذا كفر بالله، لأن كل من كان النقص من صفته فليس بإله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وقد نفى الله عز وجل أن تدركه الأبصار وأن يرى جهرة، فهو لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة، فإن قال قائل: إ،ه لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة كان عليه الدليل، ولما كان قوله تعالى﴿لا تدركه الأبصار﴾ على كل الدارين كان قوله تعالى ﴿لا تدركه الأبصار﴾ على الدارين كلتيهما، ولما كان نافيا أن يشبهه شيء كان نافيا أن تدركه في كلتا الدارين على الجهرة لأنه لا يشبهه شيء في كلتا الدارين، وفيما عقلنا أ، كل مدرك له شبه ونظير، وكل مدرك ببصر فذو لون وكل ذي لون فيحتمل التركيب لحلول اللون في ذاته وكل شيء حل في شيء فمصنوع لأنه احتمل حلول الشيء فيه، وما قيل لون من الألوان إ، احتمل قبل الألوان كلها وما كان فيه معنى واحد منها محتملا للتغيير لاحتماله القبول لما ليس فيه، ولا يجوز في حجة العقل أن يرى الله تعالى بالأبصار من قبل أنه لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان أو يراه في كل مكان فإن كان يراه في مكان دون مكان أو يراه في كل مكان، فإن كان يراه في مكان فما فضل الخالق على المخلوق إن كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك، وهذه الصفة محدودة وكل محدود فمعدود وما جرى عليه العدد فمنقوص، وإن كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذا أعظم من الخالق إذا كان وهو في مكان ينال ببصره من كان في كل مكان، وأيضا فلا يعدو من أ، يكون يراه حتى لا يخفى عليه منه شيء أو يخفى عليه منه شيء ، فإن كان لا يخفى عليه من خالقه شيء إلا ويراه فقد أحاط به والمحاط به صغير والمحيط به أكبر، وإن كان يخفى عليه منه شيء فالذي خفي عنه غير الذي لم