نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
إنه ما أراد الجهل المستقبح وإنما سمى الجزاء على الجهل جهلا، لأن ذلك من كلام العرب. قال الله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ الأولى سيئة والأخرى الجزاء عليها ليست بسيئة ولكنهم يسمون الجزاء على الشيء باسم الشيء وبهذا فسر قول عمرو بن كلثوم لأنه لو أراد الجهل بعينه لكان ذما لا مدحا لأن الجهل لا يمتدح به عاقل ولا يستحسنه أحد وإنما معناه فنهلكه ونعاقبه بما هو أعظم من جهله فنسب الجهل إلى نفسه لتزدوج اللفظتان فتكون الثانية على مثل لفظ الأولى وهي تخالفها في المعنى.
وقال الله عز وجل ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾
قال المفسرون: معناه فعاقبوه على اعتدائه والثاني ليس باعتداء في الحقيقة بل هو عدل فسمى اعتداء للازدواج والتوفيق بين اللفظتين وجاء في الحديث أن الله عز وجل لا يمل حتى تملوا فمعناه أن الله عز وجل لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا مسألته وتزهدوا فيها والله عز وجل لا يمل في الحقيقة ولا يجهل وإنما نسب الله إليه لازدواج اللفظتين.
وقال بعضهم فتجهل فتجازيه فسمى المجازاة على الجهل جهلا، كما قال الله تعالى ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾، يريد والله أعلم مجازيهم على مخادعتهم.
وقرأ ابن مسعود : ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ معناه: بل جازيتهم على عجبهم، لأنه تعالى أخبر عنهم في مواضع من القرآن أنهم عجبوا، فقال: عجبت ويسخرون يريد بل جازيتهم على عجبهم والله أعلم.
فصل