نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠وأصل بني آدم الجهل، والعلم حادث فيهم، وكذلك أصلهم الفقر، والغنى حادث لهم، وكذلك أصلهم الحرية، والرق حادث عليهم، ومن ذلك قول علي بن أبي طالب لولده الحسين في رسالته إليه: فإن أشكل عليك فاحمله على جهالتك فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت، وأكثر ما تجهل من الأمر وتتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك، فإن العالم من عرف ما يعلم فيما لا يعلم قليل فعد نفسك لذلك جاهلا، والجاهل من عد نفسه بما يجهل من معرفة العلم عالما وبرأيه مكتفيا، فلم يزل للعلماء منابرا وعليهم زاريا ولمن خالفهم مخطيا، ومن جهلك أن تعد نفسك أنك عاقل فاضل، ومن عقلك أن تعد نفسك جاهلا، والجهل أقوى الحالتين على الإنسان، لأن أصله الذي خلق عليه، ألا ترى أنه مفتقر إلى تعليم العلم، ثم ربما لم يأخذ منه شيئا مع الجد فيه والحرص عليه، وليس يحتاج إلى تعليم الجهل لأنه فيه موجود.
قال الله عز وجل ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾.
ص 81-83: الباب السادس في العقل
العقل أفضل ما أنعم تعالى به على العبد لأن به يعرف الحسن من القبيح، وبه وجب الحمد والذم وبه يلزم التكليف لأن الله جل ثناؤه إنما خاطب العقلاء بما يعقلون ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف بالإجماع.
قال جل ثناؤه ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ وقال تعالى ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ والقلب هو العقل ، فالعقل أفضل نعمة ومن حرم العقل فقد حرم ، والعقل هو العلم والعلم هو العقل يعني من عقل علم ومن علم عقل ولا يكون العاقل عاقلا إلا بعلم مع عقله والدليل على عقل العاقل أنه إذا علم ما له مما عليه صح أنه قد عقل مع صحة التمييز بين الحسن والقبيح ، والدليل على ذهاب عقل العاقل هو أخذ ما ترك عليه ماله مع فساد التمييز والعقل عقلان وكلاهما عرض، فعقل اضطرار وعقل اكتساب، فأما عقل الاضطرار فالمركب فيه وأما عقل الاكتساب فما اكتسبه من عقله .