نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

مسألة: إن سأل سائل عن قول الله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ الآية، قيل له: قد قيل أن بعض قوم موسى عليه السلام، قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، كما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه، فلما سألوه ذلك وعظم وأخبرهم بغلطهم في ذلك وفي سؤالهم ما لا يجوز على الله تعالى، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ فأراد موسى أن يأتيهم من قبل الله تعالى جواب يبين لهم به بطلان ما سألوا ويكون زجرا لهم عن ذلك، وكانوا سألوه أيضا أن يكلمه الله تعالى بحضرتهم، حتى يسمعوا كلامه له فقال لهم اختاروا منكم سبعين رجلا، فاختاروا واختار لهم موسى وصار بهم إلى الميقات،فلما كلمه الله تعالى بحضرتهم قالوا: سل الله الرؤية لتبينه لقومك أنها لا تجوز عليه وليزجرهم عن طلبتها فقال ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ ومراده في ذلك أن يأتيه الله تعالى بجواب عن هذا الكلام يكون زجرا لبني إسرائيل عن الإقامة على هذا السؤال وبيانا لهم من قبل الله عز وجل أن ذلك لا يجوز على الله عز وجل فقال الله عز وجل ﴿لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ﴾ ثم جعل الجبل دكا وهم ينظرون إليه ، وأتاهم عن ذلك بالرجفة وبالصاعقة فصعق موسى - صلى الله عليه وسلم - وصعق السبعون الذي اختارهم الله وأدركت الصاعقة الذين سألوا موسى أن يريهم الله جهرة بظلمهم فماتوا ثم بعثهم الله من بعد موتهم كما قال الله عز وجل ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ وهذه المرة الثانية التي كلم الله تعالى موسى لأنه كلمه في وقت ما بعثه من الشجرة وكلمه في هذا الوقت بحضرة هؤلاء السبعين عند الجبل وهو الميقات،وفيه حدث حدوث الرجفة والصاعقة اللتين وصفهما الله، وجوابه لموسى بأنك لن تراني زجرا لقومه عن الإقامة على هذا السؤال وعن تركهم القبول من موسى وعن إجازتهم على الله من الرؤية ما لا يجوز عليه.

١٩٧ / ٢٩٢