نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩٨مسألة: فإن قال: فمما ذا تاب موسى عليه السلام إن كان إنما سأل عما وصفتم، قيل له: إنما تاب لأن الله عز وجل لم يكن أذن له في هذا السؤال فلما تقدم فيالسؤال من غير أن يؤذن له تاب إلى الله عز وجل وصعق امتحانا لا عقابا لأ، ذنبه كان صغيرا مغفورا، وكذلك الذين نالتهم الصاعقة من السبعين إنما نالتهم امتحانا لا عقابا، ويدل على ذلك قول الله عز وجل مخبرا عن موسى - صلى الله عليه وسلم - فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، ومعناه الأنكار أن يفعل الله ذلك وإن كان مخرجه الاستفهام كقول القائل: هل عندي مال، وغذا كان يعني أنه لا مال عندي، وكقول الله جل ثناؤه لعيسى عليه السلام ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾، أخرج ذلك مخرج الاستفهام ومعناه التكذيب لمن نحل ذلك عيسى، وأراد إنك لم تقل فكذبهم، فبين أن السفهاء هم الذين نالتهم الصاعقة بظلمهم ثم أحياهم الله تعالى ثم اتخذوا بعد ذلك العجل لما أبطأ عنهم موسى عليه السلام وأقام أربعين يوما بعد رجوع السبعين إليهم وقد دل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى ﴿فأخذتهم الصاعقة بظلمهم، ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات﴾ فبين أن الصاعقة إنما أخذتهم لقولهم أرنا الله جهرة لا لاتخاذهم العجل، ويدل قول موسى عليه السلام أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، أن موسى والسبعين لم يسألوا الله تعالى الرؤية وإنما سأل ذلك السفهاء من قومه لأنه لو كان سأل هو ذلك ما قال: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، وبين أنه سأل ليبين الله تعالى لقومه أن هذا لا يجوز على الله وليزجر عن مثل هذا السؤال بمثل ما زجرهم به وأحله بهم من الرجفة والصاعقة التي حلت بهم.
ص 124-130: باب في قول لا إله إلا الله